وإنه مما يؤكد هذا المعنى العظيم وهو الحلم عن الأقارب إذا أساءوا إلى الإنسان ومعاملتهم معاملة طيبة رغم المعاداة التي يقومون بها تجاه هذا الشخص، ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله إني لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ، فقال: (لئن كنت كما تقول فكأنما تسفهم الملل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك) [1] .
وفي حديث أبي سفيان في قصة هرقل أنه قال لأبي سفيان: (... بم يأمركم؟ ـ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال أبو سفيان: قلت: يأمرنا بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف...) [2] .
فعليك أخي المسلم بصلة الرحم لما لذلك من ثواب عظيم وفضل كبير من الله عز وجل على من يصل رحمه، وعليك أن تعلم أن الذي يقطع رحمه يناله عقاب وخيم من الله عز وجل بل يفقد البركة في كل شيء وتكثر مشاغله وهمومه وأحزانه ومن ثم يجد نفسه غير موثوق في طاعة الله وهذا من أعظم البلاء ومن أشد أنواع غضب الرب سبحانه وتعالى على عبده.
أخرج أبو يعلى بإسناد جيد عن رجل من خثعم قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في نفر من أصحابه فقلت: أنت الذي تزعم أنك رسول الله؟ قال: نعم، قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: إيمان بالله، قال: قلت: يا رسول الله: ثم مه؟ قال: ثم صلة الرحم، قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الإشتراك بالله، قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم قطيعة الرحم، قال: قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف) [3] .
شعر:
وكن واصل الأرحام حتى لكاشح ... *** ... توفر في عمر ورزقٍ وتسعد
(1) رواه مسلم (3/1982 ح2558) .
(2) رواه مسلم (2/1393 ـ 1397 ح1773) .
(3) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (8/151) ، وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، غير نافع بن خالد الطاحي وهو ثقة.