ولا تقطع الأرحام إنّ قطيعة ... *** ... لذي الرحم كبرى من الله تُبعِد
فلا تغشى قومًا رحمة الله فيهم ... *** ... ثوى قاطع قد جاء ذا بتوعد
هكذا يجب علينا أيها المسلمون أن نعلم أن صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله عز وجل وأن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله.
اللهم اجعلنا من الواصلين لأرحامهم، اللهم وفقنا إلى طاعتك وباعد بيننا وبين معاصيك، اللهم اجمع شملنا بأقاربنا وأهلينا وذوينا واجمع قلوبنا وإياهم على التقوى واملأ قلوبنا جميعًا بالرحمة والود ونقها من الغل والحسد والحقد والبغضاء والعداوة، وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدرس التاسع
حكمة الابتلاء
وأخطاء في فهم القدر
الحمد لله الذي ظهر لأوليائه بنعوت جلاله، وأنار قلوبهم بمشاهدة صفات كماله، وتعرف إليهم بما أسداه من إنعامه وإفضاله، فعلموا أنه الواحد الأحد الفرد الصمد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله القائم له بحقه وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله الله رحمة للعالمين وإمامًا للمتقين وحسرة على الكافرين وحجة على العباد أجمعين.
أما بعد:
فيقول الله تعالى: [الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ] [1] ، ويقول تعالى: [أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ] [2] .
عن أبي يحي صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) [3] .
(1) سورة العنكبوت الآيتان 1، 2.
(2) سورة آل عمران الآية 142.
(3) رواه مسلم (2/2295 ح2999) .