وقد حكى الله سبحانه وتعالى ذلك في كتابه الكريم، يقول تعالى: [أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ] [1] .
وإن مما يفهمه الناس أيضًا خطأ في القدر أنهم يظنون أن ابتلاء الله عز وجل عبدًا من عباده بالفقر دليل على غضب الله عز وجل على هذا العبد، ويظنون أن الله تعالى راض عن عبده فلان بسبب أن الله وسع عليه الرزق وهذا فهم خاطئ؛ فهذا الأمر ليس له صلة بذلك؛ فرضى الله سبحانه وتعالى على عبده قائم على قيام هذا العبد بأوامر الله وتقواه وورعه، وغضب الله على العبد قائم على معصية هذا العبد وبعده عن أوامر الله تعالى.
وربما أرى الله سبحانه وتعالى أن صلاح عبد من عباده سيكون سببه الفقر وأن فساد عبد من عباده سيكون سببه الغنى لذلك يبتليهم بهذه الأمور، يقول الله تعالى: [وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ] [2] ، ويقول الله تعالى [ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ] [3] .
(1) سورة الزمر الآيات 57 ـ 59.
(2) سورة الشورى الآية 27.
(3) سورة الروم الآية 41.