ومن ظن أن الابتلاء يكون بالخوف والجوع ونقص من المال والأنفس والثمرات وغير ذلك من أنواع المصائب فهو مخطئ، بل ربما كان الابتلاء بالخير والنعمة وهنا تكون الصعوبة على العبد في مثل هذا البلاء حيث إن نزول النعمة من المنعم سبحانه وتعالى لابد وأن يقارنها الشكر من العبد عليها، وفي الابتلاء بالخير يقول الله تعالى: [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ] [1] .
اللهم ارزقنا الصبر على البلاء وأجرنا في مصائبنا خيرًا، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء وسوء القضاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وإن أردت بالعباد فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا مبدلين، اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرج الموحدين من بينهم سالمين ربنا لا تجعلنا قتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدرس العاشر
الغش
الحمد لله الذي جعل الصدق سببًا في بركة الرزق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله نهى عن الغش وذمة فقال فيما روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه: (... من غشنا فليس منا) [2] ، أما بعد:
فالمسلم يدين الله عز وجل بالنصيحة لكل مسلم، ويعيش عليها، فليس له أن يغش أحدًا، أو يغدر، أو يخون؛ لأن هذه صفات ذميمة قبيحة في المرء والقبح لا يكون خلقًا للمسلم ولاوصفًا له بحال من الأحوال؛ لأن طهارة نفسه التي يكتسبها من الإيمان بالله والعمل الصالح تتنافى مع هذه الأخلاق الذميمة والتي هي شر محض لا خير فيها، والمسلم بطبعه قريب من الخير بعيد من الشر.
(1) سورة الأنبياء الآية 35.
(2) رواه مسلم (1/99 ح101) .