والله سبحانه وتعالى قد نهانا عن هذا الخلق الذميم وهو الغش فقال تعالى: [وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ] [1] ، وقال تعالى: [قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ] [2] .
وبين لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقبة الغش في أحاديث كثيرة منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: (ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غش فليس مني) [3] .
ومنها ما يبين أن البركة تمحق بسبب الغش وعدم الصدق في البيع، عن حكيم ابن حزام رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال:(حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) [4] .
وعلى صعيد آخر، لما ترك الإنسان الغش ونهى عنه غيره وخاف من الله واتقاه كان ذلك سببًا في حصول الخير الكثير له وشمول الرحمن الرحيم له برحمته يتضح هذا جليًا في موقف الفتاة التي مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاتب وهو يتفقد الرعية ببيتهم وسمع أمها وهي تقول لها: هيا يا بنيتي أعدي اللبن واخلطيه بالماء ليصبح كثيرًا، ثم نذهب إلى السوق ونبيعه فنربح كثيرًا، فقالت لها ابنتها: لو علم أمير المؤمنين عمر بذلك لغضب، فقالت الأم: وأين عمر حتى يرانا؟ قالت البنت: إذا كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا.
(1) سورة فاطر من الآية 43.
(2) سورة المائدة من الآية 100.
(3) رواه مسلم (1/99ح 102) .
(4) رواه البخاري (3/10) ، كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا.