الصفحة 165 من 173

فرجع عمر إلى بيته وأشار على أحد أبنائه وهو عاصم ودله على بيت الفتاة وأمره أن يذهب ليخطبها ويتزوجها إن كان له رغبة فيها فقيل: إن الله عز وجل بارك لهما ورزقهما أحد عشر ولدًا كلهم قد قرأ القرآن.

واعلم أخي المؤمن أن للغش مظاهر منها:

1ـ أن يزين المرء لأخيه القبيح أو الشر أو الفساد ليقع فيه؛ فإذا لم يفعل اشتكاه لمن يلي أمره نكاية به متهمًا إياه بهذا القبيح.

فيروى أن أحد الملوك خاف على ثروته فأتى بشاب صالح يتيم كان يدعى احمد وكتب له كل ثروته وجعله مسؤولًا عن ماله وقصره وخدمه وحشمه وجواريه وحرسه، وذات يوم كان أحمد هذا يتمشى في حديقة القصر إذ رأته إحدى الجواري فدعته إلى الزنا فأبى وقال: إن الله قد حرمه على المؤمنين، ولما لم يجبها أحمد اليتيم إلى طلبها نفذت رغبتها مع أحد عبيد القصر، لكن قدر الله عز وجل أن يراها أحمد اليتيم وهي تزنى؛ فخافت أن يذهب إلى الملك ويخبره فأسرعت هي وبادرت بإخبار الملك كذبًا وبهتانًا وادعت على أحمد أنه رودها عن نفسها فأبت فأرغمها وزنى بها جبرًا.

فبحث الملك عن أحمد ليعاقبه وطلب منه أن يذهب إلى الطاهي ليحضر غذاء الملك بنفسه، وكان الملك قد اتفق مع الطاهي وقال له: إن جاءك من يطلب منك غذائي فاقطع رقبته بالسيف وأتني به، وبينما أحمد يسير على مطبخ القصر إذ رآه جماعة من الناس يتشاحنون في وسط القصر في قضية ما، وقالوا: لنجعل أحمد اليتيم حكمًا بيننا فهو ذو رأي سديد وحكمة عظيمة فطلبوا منه أن يحكم بينهم، فقال لهم: لكن الملك طلب مني أن أحضر له غذاءه بنفسي، فقالوا له: لنرسل أحد العبيد يحضر غذاء الملك واحكم أنت بيننا فيما نحن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت