الصفحة 166 من 173

فجلس أحمد ليحكم بينهم وذهب أحد العبيد لإحضار غذاء الملك ولما وصل العبد إلى الطاهي وطلب منه طعام الملك ضرب الطاهي عنقه وأخذ رقبته وذهب بها إلى الملك، فلما كشفها الملك أمر الحراس بإحضار أحمد اليتيم فورًا، فحضر فأمره الملك أن ينظر إلى الرقبة المقطوعة قائلًا له: هل تذكر ذنبًا لصاحب هذه الرقبة، قال: نعم أيها الملك رأيته ذات مره يزني بإحدى جواري قصرك، فما كان من الملك إلا أن قال: صدق الله تعالى إذ يقول: [وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ] [1] .

وارنتفع شأن أحمد اليتيم عند الملك وعظم قدره، وقام الملك بمعاقبة الجارية [2] .

2ـ أن يريه ظاهر الشيء الطيب الصالح، ويخفي عليه باطنه الخبيث الفاسد ومن ثم يترتب على ذلك مفاسد لا يحمد عقباها، وهذا المظهر بصفة خاصة قد اشتهر كثيرًا في أمر البيع وفي أمر الزواج.

فتجد بعض البائعين مثلًا يضع في نهاية القفص وهو يبيع أي سلعة أوراقًا كثيرة ثم يضع افضل هذه السلع أعلى القفص وبذلك يكون قد خدع المشتري من جهتين: الأولى: أن يظن المشتري أن القفص مليء عن آخره بينما هو لا يتعدى الثلث، والثلثان ورق وغيره، والثانية أن المشتري يظن أن القفص كله بنفس درجة الجودة التي رأها في أعلاه.

وبعضهم يأتي بزيت الطعام ويخلطه ببعض العطور على أن تكون كمية الزيت هي الغالبة ويضعها في عبوات زجاجية ويخرج منها ريح العطر ويبيعه بثمن قليل.

وغير ذلك من الغش في العاملات والبيع والشراء وما أكثرها في أسواق المسلمين وكأن البائع الذي يغش لن يحاسب عن ذلك ولو استحضر المسكين يقينًا أنه موقوف بين يدي الله جل وعلا ومسؤول عن غشه على رؤوس الملأ لما أقدم على هذه الفعلة الشنعاء ولكن الطمع والجشع وحب المال يغري بمثل هذه المعاصي والعياذ بالله.

(1) سورة فاطر من الآية 43.

(2) وصايا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، د / طه عبد الله العفيفي (المجلد الثاني ، الجزء من 11ـ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت