الصفحة 170 من 173

وإن المسلم باجتناب تلك الصفات يكون مقتديًا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذا هو الرسول صلوات الله وتسليماته عليه يلقى من المشركين إيذاءً عظيمًا وعنتًا وتضييقًا على دعوته وتعذيبًا لأصحابه ومع ذلك يوم أن أمره الله سبحانه وتعالى بالهجرة من مكة إلى المدينة فكر أول ما فكر وهو مصدر الأخلاق الطيبة في أن يرد أمانات أهل مكة إلى أصحابها التي كانوا استودعوها إياه، ولم يتخذوا إيذاءهم له ومحاربتهم لأصحاب ذريعة في أن يغرر بهم أو يخونهم في أماناتهم، حاشاه - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي قال الله في حقه: [وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ] [1] .

وإنه لمن الأحرى بنا أن نكون كذلك ونجعل أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - دستورًا لنا وأن نبتعد عن هذه الأخلاق الذميمة كالغش والخداع والتغرير والتزييف؛ لأنه لا ينبغي لمسلم أن يتصف بواحدة منها.

اللهم جنبنا كل خلق ذميم، اللهم جنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا، اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الخاتمة

توجيه ودعاء

في ختام هذه الدروس التي بينت فيها كيف يسير المسلم على الدرب القويم، والصراط المستقيم، وذلك من منطلق اقتدائه بصاحب الأخلاق ومصدرها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والتي أوضحت فيها كيف ساد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين الدنيا بأسرهم وأصبحت لهم منازل رفيعة لدى رب العالمين سبحانه وتعالى حتى إن بعضهم ليبشر بأنه من أهل الجنة وهو مازال حيًا على ظهر الأرض يمارس جميع مظاهر حياته، أقول ما بلغوا تلك المنزلة إلا حين ارتقوا بأخلاقهم وسلوكياتهم وإيثارهم الآخرة على الدنيا.

(1) سورة القلم الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت