فمن أراد تنمية خلق الكرم في نفسه فليعكف قلبه متأملًا متدبرًا في مثل قول الله تعالى: [وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ] [1] ،
وقوله تعالى: [فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى] [2] .
وليعلم المسلم أن بذل القليل اليوم سيرجع غدًا أو بعد غد بالكثير، وقد اعتبر الله سبحانه وتعالى العطاء الجميل قرضًا حسنًا، لا يرده لصاحبه مثلًا أو مثلين بل يرده أضعافًا مضاعفة، وبين للعبد أن نفقته على غيره وسيلة لأن يغدق الله تعالى على هذا العبد من خزائنه التي لا يلحقها نفاد، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: أنفق عليك. وقال: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع) [3] .
اللهم اجعلنا من الكرماء الأسخياء الذين ينفقون في السراء والضراء، اللهم عاملنا بلطفك وكرمك يا أكرم الأكرمين، اللهم ارزقنا العافية في أبداننا والعصمة في ديننا وأحسن منقلبنا ووفقنا للعمل بطاعتك أبدًا ما أبقيتنا.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الثاني عشر والثالث عشر
الصبر
(1) سورة المنافقون الآية 10.
(2) سورة المنافقون الآية 10.
(3) رواه البخاري (5/213) ، كتاب التفسير، تفسير سورة هود، باب قوله تعالى: [وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ] .