الصفحة 39 من 173

الحمد لله ولي الصابرين وولي الذين آمنوا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بشر الصابرين بصلاته ورحمته وهداه، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله خير من صبر من عباد الله لإعلاء كلمة الله ونشرها في ربوع المعمورة كلها.

أما بعد:

فيقول الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] [1] ، ويقول تعالى: [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ] [2] ، ويقول تعالى: [وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ] [3] .

وعن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) [4] ، وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (... والصبر ضياء ...) [5] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من يرد الله به خيرًا يصب منه) [6] .

إن من محاسن أخلاق المسلم التي يتحلى بها: الصبر واحتمال الأذى في سبيل الله تعالى.

أما الصبر فهو حبس النفس على ما تكره أو احتمال المكروه بنوع من الرضا والتسليم، فالمسلم يحبس نفسه على ما تكرهه من عبادة الله وطاعته، ويلزمها بذلك إلزامًا ويحبسها دون معاصي الله عز وجل فلا يسمح لها اقترابها، ولا يأذن لها في فعلها مهما تاقت لذلك بطبعها وهشت له؛ فإنه إن فعل ذلك وأصبح أميرًا عليها قادها إلى الجنة، أما إن تأمرت هي عليه قادته إلى نار جهنم بسبب كثرة ميلها إلى الشهوات والهوى.

(1) سورة آل عمران الآية 200.

(2) سورة البقرة من الآية 45.

(3) سورة النحل من الآية 127.

(4) رواه مسلم (2/2295 ح2999) .

(5) رواه مسلم (1/203 ح223) .

(6) رواه البخاري (7/3) ، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت