فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 54

أي ملازم لحرها; وكأن المعنى على هذا ملازمة العبادة على الحد الذي أمر الله تعالى به. وقيل: هي مأخوذة من صليت العود بالنار إذا قومته ولينته بالصلاة. والصلاء: صلاء النار بكسر الصاد ممدود; فإن فتحت الصاد قصرت, فقلت صلا النار, فكأن المصلي يقوم نفسه بالمعاناة فيها ويلين ويخشع ... ... والصلاة: الدعاء والصلاة: الرحمة; ومنه: (اللهم صل على محمد) الحديث. والصلاة: العبادة; ومنه قوله تعالى: {وما كان صلاتهم عند البيت} [الأنفال: 35] الآية; أي عبادتهم. والصلاة: النافلة; ومنه قوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} [طه: 132] . والصلاة التسبيح; ومنه قوله تعالى: {فلولا أنه كان من المسبحين} [الصافات: 143] أي من المصلين. ومنه سبحة الضحى. وقد قيل في تأويل {نسبح بحمدك} [البقرة: 30] نصلي. والصلاة: القراءة; ومنه قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فهي لفظ مشترك. والصلاة: بيت يصلي فيه; قال ابن فارس. وقد قيل: إن الصلاة اسم عَلَمٌ وضع لهذه العبادة; فإن الله تعالى لم يخل زمانا من شرع; ولم يخل شرع من صلاة; حكاه أبو نصر القشيري.

قلت: فعلى هذا القول لا اشتقاق لها; وعلى قول الجمهور وهي: - اختلف الأصوليون هل هي مبقاة على أصلها اللغوي الوضعي الابتدائي, وكذلك الإيمان والزكاة والصيام والحج, والشرع إنما تصرف بالشروط والأحكام, أو هل تلك الزيادة من الشرع تصيرها موضوعة كالوضع الابتدائي من قبل الشرع. هنا اختلافهم والأول أصح; لأن الشريعة ثبتت بالعربية, والقرآن نزل بها بلسان عربي مبين; ولكن للعرب تحكم في الأسماء, كالدابة وضعت لكل ما يدب; ثم خصصها العرف بالبهائم فكذلك لعرف الشرع تحكم في الأسماء, والله أعلم [1] "."

تعريف الصلاة شرعًا

هي شرعا: » أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم « [2] .

(1) تفسير الآية: القرطبي ( C D )

(2) فتح المعين ج: 1 ص: 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت