" {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} :".. تستشعر قلوبهم رهبة في الصلاة بين يدي الله ، فتسكن وتخشع ، فيسري الخشوع منه إلى الجوارح والملامح والحركات . ويغشى أرواحها جلال الله في حضرته ، فتختفي في أذهانهم جميع المشاغل ، ولا تشتغل بسواه وهم مستغرقون في الشعور به مشغلون بنجواه . ويتواري عن حسهم في تلك الحضرة القدسية كل ما حولهم وكل ما بهم ، فلا يشهدون إلا الله ، ولا يحسون إلا إياه ، ولا يتذوقون إلا معناه . ويتطهر وجدانهم من كل دنس ، وينفضون عنهم كل شائبة ، فما يضمون جوانحهم على شئ من هذا مع جلال الله .. عندئذ تتصل الذرة التائهة بمصدرها ، وتجد الروح الحائرة طريقها ، ويعرف القلب الموحش مثواه . وعندئذ تتضاءل القيم والأشياء والأشخاص إلا ما يتصل منها بالله". [1] ."
وبين الله - جل وعلا - أن عباده المؤمنون الفائزون بالفلاح لا يخشعون في الصلاة فحسب ، بل موصوفون أيضا بالمحافظة على هذه الصلاة فيؤدونها في أوقاتها {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} وذلك لبيان مكانة هذه الفريضة .
يقول الأستاذ سيد قطب - رحمه الله -:"ولقد بدأت صفات المؤمنين بالصلاة وختمت بالصلاة للدلالة على عظيم مكانتها في بناء الإيمان [2] ".
وبين هاتين الصفتين ذكر - تبارك وتعالى- إعراضهم عن اللغو ، وإيتاؤهم الزكاة ، وحفظهم لفروجهم ، وأداؤهم للأمانة ، و وفاؤهم للعهد . فبتخلقهم بهذه الصفات نالوا عظيم الدرجات في جنات الخلد ، نالوا الفردوس ، وما أدراك ما لفردوس ؟! إنها الجنة التي خلقها الله بيديه ، وجعلها تحت عرشه في عليين .
(1) ظلال القرآن 2454
(2) ظلال القرآن 2457