فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 54

"غفل في الناس أشياء، فنُزع منهم الخشوع بتركهم الورع ، ويذهب منهم العلم بإظهار الكلام ، ويضيعون الفرائض باجتهادهم في النوافل ، ويصير نقض العهود وتضييع الأمانة وارتفاعها من بينهم علما، ويرفع من بين المنسوبين إلى الصلاح في آخر الزمان علم الخشية وعلم الورع وعلم المراقبة، فيكون بدل علم الخشية وساوس الدنيا. وبدل علم الورع وساوس العدو. وبدل علم المراقبة حديث النفس ووساوسها. قيل: ولم ذلك يا أبا محمد ؟ قال: يغفل في القراء دعوى التوكل والحب والمقامات ، ترى أحدهم يصوم ويصلي عشرين سنة ، وهو يأكل الربا، ولا يحفظ لسانه من الغيبة ولا عينه وجوارحه مما نهى الله عنه [1] "

12.الجدل

وكما يُحرَم الخشوع من كثر كلامه ، كذلك يحرمه من كثر جدله . ( نسأل الله العفو والعافية )

روى أبو نعيم في الحلية عن الأوزاعي أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي:

"ودع من الجدال ما يفتن القلب , وينبت الضغينة ، ويجفي القلب ، ويرق الورع في المنطق والفعل ...وليعنِك ما عَنى الصالحين قبلك فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة ، فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم ، وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم ، ... نسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا ، وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر.. إنه أرحم الراحمين .. والسلام عليك [2] ".

انتهى.

الخاتمة

في خاتمة هذا البحث أود أن أسجل أنني لم أقدم جديدًا- أو شيء لم أسبق إليه - ولكني جمّعتُ أقوال العلماء المتفرقة في أمهات الكتب ، فكان عملي تجميعا للمتفرق في موضوع الخشوع . وتماما للفائدة أسجل هنا ملخصًا لأهم ما وقفت عليه:

في فضل الخشوع

فضل الخشوع ومكانته عظيمة لأنه:

1.مترتب عليه فلاح المؤمنين.

2.به يستجيب الله الدعاء.

3.ولأن الخاشعين ينالون ثناء الله ومدحه.

4.ولأن الخاشعين الباكين لا تمس أعينهم النار.

(1) حلية الأولياء ج: 10 ص: 206

(2) حلية الأولياء ج: 6 ص: 141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت