وهذا الإسناد الذي رويت به هذه الأخبار يصلح للاستشهاد به والاستئناس مع القرائن الأخرى ، والله أعلم .
رابعًا: إذا حمل الحديث على المجاز أو التشبيه ففائدة الخير حينئذ ظاهرة ، وهي الحكم العلمي للمكلف في هذه البقعة ؛ لأنه معنى الحديث المقصود منه ، كما تقدم ، وسيأتي - إن شاء اللَّه - وإذا حمل على الحقيقة فهل يكون مجرد خبر محض ، أو أنه يتضمن حكمًا عمليًّا للمكلف ؟ لم أقف على نص في ذلك ، لكن قد قرر غير واحد من أهل العلم أن إخبار الشرع عن فضيلة مكان أو زمان يقتضي أنه يحصل فيهما من رحمته وإحسانه ونعمته ما لا يحصل في غيرهما (1)
(مجموع فتاوى شيخ الإسلام( 17/ 201 - 202 ) ، الفروع لابن مفلح ( 3/ 493 ) بهجة النفوس ( 2/ 91 ) . )
خامسًا: بعد تتبع ما يسر اللَّه لي الاطلاع عليه من كتب أهل العلم في هذه المسألة - وهي التعبد في الروضة على وجه التخصيص ، وليس على جهة الاتفاق ؛ لكونها من المسجد - وقفت على ما يلي:
1 -منهم من نص على استحباب قصد التعبد فيها ؛ مستندًا إلى هذا الحديث"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ". والعمل عليه من قديم وما زال (2)
(انظر: رحلة ابن جبير( ص 142 ) ، التعريف بما آنست الهجرة ( ص 21 ) المنتقى للباجي ( 1/ 341 - 342 ) . )
وهو منصوص عليه عند كثير من الفقهاء وأهل العلم من المذاهب الأربعة ، سواء كان ذلك بالتنصيص على الصلاة فيها مطلقًا أو تحية المسجد ، أو بالتنصيص على الذكر والدعاء ، فمن الحنفية: الكمال بن الهمام (3)
(فتح القدير( 3/ 96 ، 64 ) . )
وعبد اللَّه بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي (4)
(مجمع الأنهر( 1/ 312 ) . )
وحسن الشرنبلالي (5)
(مراقي الفلاح( ص 489 ، 487 ) . )
ومحمد كبريت الحسيني ، (6)
(الجواهر الثمينة( 1/ 197 ) . )
ومن المالكية: برهان الدين
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 17/201 - 202 ) ، الفروع لابن مفلح ( 3/493 ) بهجة النفوس ( 2/91 ) .
(2) انظر: رحلة ابن جبير ( ص 142 ) ، التعريف بما آنست الهجرة ( ص 21 ) المنتقى للباجي ( 1/341 - 342 ) .
(3) فتح القدير ( 3/96 ، 64 ) .
(4) مجمع الأنهر ( 1/312 ) .
(5) مراقي الفلاح ( ص 489 ، 487 ) .
(6) الجواهر الثمينة ( 1/197 ) .