أمّا الماء المطلق: {فهو} [كل] ماء لو نظر إليه الناظر سمّاه ماءً على الإطلاق (1) : كالماء الذي نزلَ من السماء، وماء العيون، وماء الآبار، وماء الغُدْران (2) (3) ، {وماء الحِياض (4) } ، وما أشبه ذلك.
فحكمه: إنه طاهر وطهور يزيل النجاسة الحقيقية والحكمية عن الثوب والبدن [ويجوز الوضوء به] {في قولهم جميعًا} .
وأما الماء المقيد (5)
(1) وبعبارة أخرى: هو الذي تتسارع أفهام الناس إليه عند إطلاق اسم الماء, كماء الأنهار, والعيون , والآبار, وماء السماء, وماء الغدران, والحياض, والبحار, فيجوز الوضوء بذلك كله سواء كان في معدنه, أو في الأواني; لأن نقله من مكان إلى مكان لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه , وسواء كان عذبًا أو ملحًا; لأن الماء المالح يسمى ماء على الإطلاق، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال يا رسول الله: إنا نركب البحر القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر،فقال - صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) في صحيح ابن حبان 4: 49، وصحيح ابن خزيمة 1: 59، والمنتقى 1: 23، والمستدرك 1: 239، وجامع الترمذي 1: 101، وغيرها. وقال - جل جلاله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: من الآية48] ، وقال - جل جلاله: { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } [ الأنفال: من الآية11] . ينظر: بدائع الصنائع 1: 15، وغيرها.
(2) في ب: الجار.
(3) الغُدْران: جمع غدير، وهو النهر. ينظر: المصباح المنير ص443، وغيره.
(4) الحياض: جمع حَوض الماء. ينظر: المصباح ص156، وغيرها.
(5) فهو ما لا تتسارع إليه الأفهام عند إطلاق اسم الماء, وهو الماء الذي يستخرج من الأشياء بالعلاج: كماء الأشجار, والثمار, وماء الورد, ونحو ذلك, ولا يجوز التوضؤ بشيء من ذلك.
وكذلك الماء المطلق إذا خالطه شيء من المائعات الطاهرة كاللبن, والخلّ, ونقيع الزبيب, ونحو ذلك على وجه زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوبًا به, فهو بمعنى الماء المقيد, ثم ينظر إن كان الذي خالطه مما يخالف لونه لون الماء كاللبن, وماء العصفر, والزعفران, ونحو ذلك تعتبر الغلبة في اللون, وإن كان لا يخالف الماء في اللون, ويخالفه في الطعم كعصير العنب الأبيض , وخله تعتبر الغلبة في الطعم, وإن كان لا يخالفه فيهما تعتبر الغلبة في الأجزاء . فإن استويا في الأجزاء ؟ لم يذكر هذا في ظاهر الرواية , وقالوا: حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا هذا إذا لم يكن الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة , فإن كان مما يقصد منه ذلك , ويطبخ به أو يخالط به كماء الصابون , والأشنان يجوز التوضؤ به , وإن تغير لون الماء , أو طعمه , أو ريحه ; لأن اسم الماء باق , وازداد معناه , وهو التطهير , وكذلك جرت السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر , والحرض فيجوز الوضوء به إلا إذا صار غليظا كالسويق المخلوط ; لأنه حينئذ يزول عنه اسم الماء , ومعناه أيضا . ينظر: بدائع الصنائع 1: 15، وغيرها.