وقال محمد - رضي الله عنه - في رواية أخرى هذه المسألة كما قال الكرخي [في (( مختصره ) )] والطحاوي [ (( كتابه ) )] ، والأصح ما قالاه.
وروى عن أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه ذكر في (( الأمالي ) ): إن كل ثوب إذا أصابته نجاسة (1) ، فالحكم فيه إن كل شيء ينعصر بالعصر، فإن يزيل النجاسة عنه: كالخلّ، وماء الورد، {واللبن} ، وما اشبه ذلك، وكل شيء لا ينعصر بالعصر، فإنه لا يزيل النجاسة عنه، كالعسل، والسمن، والدهن، والدبس، وما أشبه ذلك (2) .
فصل:
ثم اعلم بأن للصلاة شرائط، وأركانًا، وواجباتًا، وسننًا، وأدابًا؛ لصحّة الشروع في الصلاة.
أما شرائطها فستّةٌ:
الطهارة من الحدث.
والطهارة من النجاسة.
وستر العورة (3) .
واستقبال القبلة (4)
(1) في أ: النجاسة.
(2) فأبو يوسف - رضي الله عنه - عن روايتن إحداهما كما عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والأخرى فصلَ بين الثوب والبدن لا تزول النجاسة عنه إلا بالماء، وفي الثوب تزول عنه بكلّ مائع طاهر ينعصر بالعصر، فأما ما لا ينعصر كالدهن والسمن لا تجوز إزالة النجاسة به؛ للمعنى المذكور لأبي حنيفة فرق بين النجاسة على البدن وعلى الثوب فقال: ما كان على البدن فهو نظير الحدث الحكمي; لأن في تطهير البدن معنى العبادة بخلاف ما لو كان على الثوب. ينظر: المبسوط 1: 96، وغيره.
(3) والشرط سترها من جوانبه على الصحيح، فعليه ستر ربع عضو فأكثر من أعضاء العورة قدر أداء الركن فأكثر من جوانبه الأربعة وأعلاه، لا من أسفل العضو عن غير صاحبه لا عن نفسه بساتر لا يصف ما تحته. ينظر: الجوهر الكلي ق6/ب، والمراقي ص210-211، وغيرها،
(4) ففرض المكي المشاهد للكعبة إصابة عينها؛ لقدرته عليه يقينًا، وفرض غير المشاهد البعيد والقريب إصابة جهة الكعبة.
وجهتها هي التي إذا توجه إليها الإنسان يكون مسامتًا للكعبة، أو لهوائها تحقيقًا، أو تقريبًا.
ومعنى التحقيق أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارًا على الكعبة أو هوائها.
ومعنى التقريب أن يكون ذلك منحرفًا عن الكعبة أو هوائها انحرافًا لا تزول به المقابلة بالكلية بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتًا لها أو لهوائها. ينظر: مراقي الفلاح ص212-213، وغيرها.