الصفحة 28 من 38

واحتج {الشافعي - رضي الله عنه -} بخبر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الجنّ فسألني حجر الاستنجاء فأتيت بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى الروثة، فقال: هذا رجس أو نكس) (1) . والرجس والنكس بمعنى واحد.

والجواب: قلنا هذا الخبر حجّة عليكم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الحجرين، ورمى الروثة، ولم يسأله ثالثة، [ظنَّ كأن العدد شرط المسألة الثالثة، فلما سكت - صلى الله عليه وسلم - عن الثالثة] تبين أن العدد ليس بشرط [الإنقاء] .

فصل:

ويجوز الاستنجاء بستة أشياء:

بالحجر.

والمدر.

والتراب.

والخرقة.

واللبد (2) .

والقطن، وما أشبه ذلك.

ويكره الاستنجاء بستة أشياء:

بالعظم.

والروث.

والخزف.

والفحم (3) .

والآجر.

وعلف الدواب وما أشبه ذلك.

فصل:

فإن قيل ما الفرق بين الاستنجاء، والاستبراء، والاستنقاء؟

فقل له:

الاستنجاء هو استعمال الماء عند وجود الماء، أو الحجر أو التراب عند عدم الماء.

وأما الاستبراء: هو التنحنح والسعال: وهو ان يتنحنح الرجل حتى يزول الماء من مثانته بفرك ذكره.

وقال بعضهم: الاستبراء هو أن ينقل قدميه من موضع الغائط إلى موضع الطهارة حتى يستيقن بزوال أثر بوله.

وقال بعضهم الاستبراء: هو أن يركض برجله على الأرض حتى يزول عنه برودة الطبيعة.

وأما الاستنقاء: إنما هو طلب النقاوة بالحجر والمدر والتراب.

وقال بعضهم: هو أن يدلك مقعده حتى تذهب الرائحة الكريهة براحة شماله.

(1) ولفظه في صحيح البخاري 1: 70، وسنن الترمذي 1: 25، والمجتبى 1: 40، وغيرها: عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث، فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هذا ركس) . وينظر: علل الدارقطني 5: 38.

(2) في ب: اليد.

(3) في ب: وبيده اليمنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت