واحتج {الشافعي - رضي الله عنه -} بخبر عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: (كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الجنّ فسألني حجر الاستنجاء فأتيت بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى الروثة، فقال: هذا رجس أو نكس) (1) . والرجس والنكس بمعنى واحد.
والجواب: قلنا هذا الخبر حجّة عليكم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الحجرين، ورمى الروثة، ولم يسأله ثالثة، [ظنَّ كأن العدد شرط المسألة الثالثة، فلما سكت - صلى الله عليه وسلم - عن الثالثة] تبين أن العدد ليس بشرط [الإنقاء] .
فصل:
ويجوز الاستنجاء بستة أشياء:
بالحجر.
والمدر.
والتراب.
والخرقة.
واللبد (2) .
والقطن، وما أشبه ذلك.
ويكره الاستنجاء بستة أشياء:
بالعظم.
والروث.
والخزف.
والفحم (3) .
والآجر.
وعلف الدواب وما أشبه ذلك.
فصل:
فإن قيل ما الفرق بين الاستنجاء، والاستبراء، والاستنقاء؟
فقل له:
الاستنجاء هو استعمال الماء عند وجود الماء، أو الحجر أو التراب عند عدم الماء.
وأما الاستبراء: هو التنحنح والسعال: وهو ان يتنحنح الرجل حتى يزول الماء من مثانته بفرك ذكره.
وقال بعضهم: الاستبراء هو أن ينقل قدميه من موضع الغائط إلى موضع الطهارة حتى يستيقن بزوال أثر بوله.
وقال بعضهم الاستبراء: هو أن يركض برجله على الأرض حتى يزول عنه برودة الطبيعة.
وأما الاستنقاء: إنما هو طلب النقاوة بالحجر والمدر والتراب.
وقال بعضهم: هو أن يدلك مقعده حتى تذهب الرائحة الكريهة براحة شماله.
(1) ولفظه في صحيح البخاري 1: 70، وسنن الترمذي 1: 25، والمجتبى 1: 40، وغيرها: عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث، فلم أجده فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هذا ركس) . وينظر: علل الدارقطني 5: 38.
(2) في ب: اليد.
(3) في ب: وبيده اليمنى.