الصفحة 31 من 38

والسادس: أن لا يتكلم في الخلاء (1) ، بدليل ما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان إذا أراد أن يدخل إلى الخلاء يبسط رداءه على الأرض، يقول: (( أيها الملكان الحافظان اجلسا هاهنا، فإني عاهدت الله أن لا أتكلم في الخلاء ) ) (2) .

(1) قال النووي في الأذكار ص111: (( يكره الذكر والكلام في حال قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو في البنيان، وسواء في ذلك جميع الأذكار والكلام، إلا كلام الضرورة حتى قال بعض أصحابنا: إذا عطس لا يحمد الله تعالى، ولا يشمِّت عاطسًا، ولا يردّ السلام، ولا يجيب المؤذن، ويكون المسلم مقصرًا لا يستحق جوابا، والكلام بهذا كله مكروه كراهة تنزيهية، ولا يحرم، فإن عطس فحمد الله تعالى بقلبه، ولم يحرك لسان فلا بأس، وكذلك يفعل حال الجماع، وروينا عن ابن عمر - رضي الله عنهم: قد مر رجل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه رواه مسلم في صحيحه ) ).

(2) قال ابن أمير حاج قد قيل: إن الملائكة يتجنبون الإنسان عند غائطه, وعند جماعه. قلت: ويحتاج الجزم بهذا إلى وجود سمعي ثابت يفيده, ولو ثبت ما ذكره الفقيه أبو الليث أنه روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه كان إذا أراد الدخول في الخلاء... لكان فيه رد لهذا لكن ذكر شيخنا الحافظ أنه ضعيف اهـ. وممن صرّح بأن المفارق في هذه الحالة الملكان معًا اللقاني في شرحه الكبير على الجوهرة، وزاد أنهما يكتبان ما حصل منه بعد فراغه بعلامة يجعلها الله تعالى لهما، ولكنه لم يستند في ذلك إلى دليل فليراجع ما دليل المفارقة ومن أين أخذ صاحب البحر تخصيصها بكاتب السيئات كذا في حواشي الدر المختار للمداري. ينظر: منحة الخالق 1: 354، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت