وأما فرض الكفاية: فهو ما إذا قام به البعض يسقط عن الباقي (1) : كردّ السلام، وتشميت العاطس (2) ، وعيادة المريض (3) ، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، (4)
(1) لحصول المقصود، وإن اجتمع الناس على تركه كانوا مشتركين في المأثم كالجهاد, فإن المقصود به إعلاء كلمة الله تعالى، وإعزاز الدين, فإذا حصل هذا المقصود من بعض المسلمين سقط عن الباقين, وإذا قعد الكل عن الجهاد حتى استولى الكفار على بعض الثغور اشترك المسلمون في المأثم بذلك، وكذا غسل الميت، والصلاة عليه، والدفن كل ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين, وإن امتنعوا من ذلك حتى ضاع ميت بين قوم مع علمهم بحاله كانوا مشتركين في المأثم، فأداء العلم إلى الناس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود, وهو إحياء الشريعة وكون العلم محفوظًا بين الناس بأداء البعض, وإن امتنعوا من ذلك حتى اندرس شيء بسبب ذلك كانوا مشتركين في المأثم. ينظر: المبسوط 30: 262-263، وبدائع الصنائع 1: 311، وغيرها.
(2) ويرد السلام ويشمت العاطس على الفور، ويجب ردّ جواب كتاب التحية كرد السلام. ولو قال لآخر: أقرئ فلانًا السلام يجب عليه ذلك, ويكره السلام على الفاسق، لو معلنًا، وإلا لا يكره، كما يكره على عاجز عن الرد حقيقة كآكل، أو شرعًا كمصل وقارئ، ولو سلم لا يستحق الجواب. كما في الدر المختار 6: 414-415، وغيره.
(3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز) في صحيح مسلم 4: 1704، وصحيح البخاري 1: 418، وسنن الترمذي 5: 80 ، وغيرها.
(4) فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) في صحيح ابن حبان 3: 189، قال الشيخ شعيب: إسناده قوي. وسنن الترمذي 5: 551، وقال: حسن صحيح غريب، والمستدرك 1: 734، وصححه، وسنن النسائي الكبرى 5: 34، وغيرها.