وصلاة الجنازة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (1) ، والجهاد إذا لم يكن النفير عامًا (2) .
فصل:
ثم اعلم بأن الصلاة من الله تعالى: الرحمة والمغفرة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن المؤمنين الدعاء (3) .
(1) وذكره من فروض الكفاية صاحب الهداية والعناية 7: 260، وغيرها. فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) في صحيح مسلم 1: 69، وصحيح ابن حبان 1: 540، وغيرها.
(2) إن فريضة الجهاد على نوعين:
أحدهما: عين على كل من يقوى عليه بقدر طاقته، وهو ما إذا كان النفير عامًا قال - جل جلاله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: من الآية41] ، وقال - جل جلاله: {مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ...} [التوبة: من الآية38] .
وثانيهما: فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين؛ لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين؛ لأنه لو جعل فرضًا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض، والمقصود أن يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم، فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم؛ فلذلك قلنا إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وتمامه في المبسوط 10: 2، وبدائع الصنائع 7: 98، وتبيين الحقائق 3: 241-242، وغيرها.
(3) وهذا معنى قوله - جل جلاله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56] .