الصفحة 73 من 173

يكونون فيها؟ فقيل: هم فيها خالدون لا يظعنون عنها ولا يموتون1، ومثله قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} 2، و {رَضُوا} استئناف، كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء؟ فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف3.

وكذلك قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} ، و {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} كلام مستأنف، كأنهم لما شبهت حالهم بحال المستوقد الذي طفئت ناره، اعترض سائل فقال: ما بالهم أشبهت حالهم حال هذا المستوقد؟ فقيل له: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} 5.

"ب"الاستئناف للتعليل:

في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} 6.

يقول الزمخشري يجوز أن يكون {لَا يَأْلُونَكُمْ} صفة للبطانة وكذلك {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ} كأنه قيل: بطانة غير آليكم خبالا بادية بغضاؤهم -وأما وقد بينا، فكلام مبتدأ، وأحسن منه أن تكون مستأنفات كلها على وجه التعليل، للنهي عن اتخاذهم بطانة"7. ومثله قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ"

1 الكشاف 1/ 454.

2 التوبة: 93.

3 الكشاف 2/ 208.

4 البقرة: 17.

5 الكشاف 1/ 199، ومن أمثلة قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] ، والكشاف 1/ 186، وقوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ} [البقرة: 19] ، الكشاف 1/ 216.

6 آل عمران: 118.

7 الكشاف 1/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت