الصفحة 122 من 206

الأولى: أن يوجد قرينة تدل على تعيين أحد الأمرين، فلا خلاف في ذلك، فمثال ما دلت عليه القرينة على توزيع الجملة على الجملة الأخرى فيقابل كل فرد كامل بفرد يقابله، إما لجريان العرف، أو دلالة الشرع على ذلك، وإما لاستحالة [1] ما سواه مثل أن يقول لزوجتيه: إن أكلتما هذين الرغيفين فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفًا طلقتا؛ لاستحالة أكل كل واحدة للرغيفين، أو يقول لعبديه: إن ركبتما أو لبستما ثوبيكما، أو تقلَّدتما سيفيكما، أو اعتقلتما رمحيكما، أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حرَّان، فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته، أو لبس ثوبه، أو تقلَّد سيفه، أو رمحه، أو الدخول بزوجته ترتب عليهما العتق.

ومثال ما دلَّت القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة [على جميع أفراد] [2] الأخرى أن يقول رجل لزوجتيه: إن كلَّمتما زيدًا وكلَّمتما [3] عمرًا فأنتما طالقتان، فلا تطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدًا وعمرًا.

والقسم الثاني: أن لا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين، فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق على الأول أو الثاني؟ في المسألة خلاف، والأشهر: أن يوزع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن، وله صور:

منها: قوله صلّى الله عليه وسلّم في مسح الخفين: «إني أدخلتهما وهما طاهرتان» [4] .

(1) - في المخطوط: زيادة «على» بعد قوله: «وإما لاستحالة» والمثبت الموافق للأصل.

(2) - ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل.

(3) - في المخطوط: «أوكلمتما» بدل: «وكلمتما» ، والتعديل من الأصل.

(4) - أخرجه البخاري في الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان (206) ، ومسلم في الطهارة، باب المسح على الخفين (274) .

هل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه الخفين، وكل واحدة منهما طاهرة، أو المراد أنه أدخل كلا القدمين الخفين، وكل قدم في حال إدخالها طاهرة؟ وينبني على ذلك ما إذا غسل إحدى رجليه، ثم أدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، فعلى التوزيع الأول، وهو توزيع المفرد على الجملة لا يجوز وهو المذهب.

وعلى الثاني وهو توزيع المفرد على المفرد يصح، وهو اختيار شيخ الإسلام. (الكافي 1/ 36، ومجموع الفتاوى 21/ 209 ـ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت