ويلتحق ما إذا خفي الاطلاع على خلل الشرط، ثم تبيَّن فإنه يغتفر في الأصح [1] .
القاعدة السابعة
من تلبَّس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدًا له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به، هل يلزمه الانتقال إليه أم يمضي ويجزئه؟
هذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون المتلبس به رخصة عامة شُرعت تيسيرًا على المكلَّف وتسهيلًا عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلُّف، فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل، كالمتمتع إذا عدم الهدي، فإنه رخِّص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته، وهو موسر في بلده لم يلزمه [2] .
والضرب الثاني: أن يكون المتلبَّس به إنما شُرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذُّره بالكلية، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو في أثناء التلبُّس بالبدل كالعدَّة بالأشهر، فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض.
وهاهنا مسائل متردِّدة بين الضربين كالشارع في صيام كفارة يجد
رقبة [3] ، وكالشارع بالصلاة بالتيمم يجد الماء [4] ، وكالحرِّ الخائف العنت إذا نكح أمة ثم زال أحد الشرطين [5] .
(1) - ومن صور ذلك: إذا أدى الزكاة إلى من يظنه فقيرًا، فبان غنيًا أجزأه. (الإقناع 1/ 481) .
ومن ذلك: إذا صلى المسافر بالاجتهاد ـ بأن ينظر في علامات القبلة، وهو من أهل الاجتهاد ـ فأخطأ القبلة أجزأه. (الإقناع 1/ 155) .
(2) - كشاف القناع 3/ 453.
(3) - فالمذهب: لا يلزمه الانتقال إلى الرقبة.
والوجه الآخر في المذهب: يلزمه الانتقال. (شرح العمدة 2/ 347، والفروع 3/ 325، والمبدع 3/ 178) .
(4) - فالمذهب: بطلان الصلاة.
والرواية الثانية: عدم بطلان الصلاة. (الإنصاف 1/ 298) .
(5) - فالمذهب: أنه إذا تزوج أمة، ثم أيسر لم يبطل نكاحه.
والرواية الثانية عن الإمام أحمد: يبطل نكاحه. (الهداية 1/ 253، والمحرر 2/ 22، وشرح الزركشي 5/ 192) .
والشرطان اللذان يبيحان نكاح الإماء: عدم وجود المهر للحرة، وخوف العنت.
والعنت: فسر بالزنا، وفسر: بالحاجة إلى المتعة، أو الحاجة إلى الخدمة، ككبر أو سقم ونحوها. (انظر: المحرر 2/ 22، والفروع 5/ 207، والمبدع 7/ 73، والشرح الكبير مع الإنصاف 20/ 357) .