الصفحة 16 من 206

القاعدة الثامنة

من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ هذا أقسام:

* أحدها: أن يكون المقدور عليه ليس مقصودًا بالعبادة، بل هو وسيلة محضة إليها، كتحريك اللسان بالقراءة، وإمرار الموسى على رأسه بالحلق، والختان، فهذا ليس بواجب [1] .

* والقسم الثاني: ما وجب تبعًا لغيره، وهو نوعان:

أحدها: ما كان وجوبه احتياطًا للعبادة ليتحقق حصولها، كغسل رأس المرفقين في الوضوء، فإذا قطعت اليد من المرفق هل يجب

غسل رأس المرفق الآخر أم لا؟ على وجهين [2] : هذا إذا بقي شيء من العبادة، أما إذا لم يبق شيء بالكلية سقط التبع كإمساك جزء من الليل في الصوم، فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق [3] .

والثاني: ما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق، مثل: رمي الجمار، والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج، فالمشهور [4] : أنه لا يلزمه؛ لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها.

* والقسم الثالث: ما هو جزء من العبادة، وليس عبادة في نفسه بانفراده، أو هو غير مأمور به لضرره، فالأول كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه، فلا يلزمه بغير خلاف [5] .

(1) - ينظر: (الشرح الكبير مع الإنصاف 3/ 412 والاختيارات ص55) .

(2) - فالمذهب: وجوب غسل رأس المرفق.

=والوجه الآخر: عدم الوجوب. (مسائل أحمد لابنه عبد الله ص29، وشرح العمدة 1/ 187، والإنصاف 1/ 165) .

(3) - كمريض، ومسافر، فلم يقل به أحد من الأصحاب.

(4) - وهذا هو المذهب؛ لأن ذلك من توابع الوقف بعرفة.

والرواية الثانية: تلزمه؛ لأنها عبادات مستقلة بنفسها. (الهداية 1/ 107، وشرح العمدة 2/ 656، والفروع 3/ 532، والمبدع 3/ 267.

(5) - ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت