الصفحة 17 من 206

والثاني: كعتق بعض الرقبة في الكفارة، فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل؛ لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السراية والسعاية [1] وقال: «ليس له شريك» [2] فلا يشرع عتق بعض الرقبة.

* والقسم الرابع: ما هو جزء من العبادة، وهو عبادة مشروعة في نفسه، فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، ويتفرَّع عليه مسائل:

منها: العاجز عن القراءة يلزمه القيام.

والعاجز عن بعض الفاتحة يلزمه الإتيان بالباقي.

ومنها: من عجز عن بعض غسل الجنابة يلزمه الإتيان بما قدر منه [3] . ووقع التردد في مسائل أخر كالمحدِث إذا وجد ماء يكفي بعض أعضاء وضوئه ففي وجوب استعماله وجهان [4] .

ومنها: العاجز عن تكميل الصاع في الفطرة [5] .

(1) - السعاية: أن يعتق الشريك الفقير نصيبه من العبد، فيستسعى، أي يعمل العبد، لتحصيل قيمة ما بقي منه؛ ليكون حرًا، وتصرف القيمة للشريك الآخر.

والسراية: الحكم بسريان عتق باقيه تبعًا لعتق بعضه السابق.

فإذا أعتق السيد بعض عبده سرى إلى جميعه، وإن كان الباقي ملكًا لغيره، ألزم بدفع قيمة الباقي للشريك، وإن كان المعتق فقيرًا استسعي العبد في البقية ليكون حرًا كما تقدم. (المطلع ص315) .

(2) - أخرجه أحمد 5/ 75، وأبو داود (3933) ، والنسائي في الكبرى (4970) ، والطحاوي في الشرح 3/ 107، والطبراني في الكبير (507) ، والبيهقي 10/ 273، وقوَّاه الحافظ في الفتح 9/ 159.

(3) - ينظر: المغني 2/ 130، و2/ 572، والشرح الكبير مع الإنصاف 3/ 193، وشرح العمدة 1/ 437.

(4) - فالمذهب: أنه يلزمه استعماله.

والوجه الثاني: لا يلزمه استعماله، اختاره أبو بكر، وابن أبي موسى. (الكافي 1/ 85، ومجموع الفتاوى 21/ 133، وشرح المنتهى 1/ 88، ومطالب أولي النهى 1/ 199) .

(5) - فالمذهب: أنه إذا وجد بعض صاع في الفطرة لزمه إخراجه كنفقة القريب.

والرواية الثانية: لا يلزمه، اختارها ابن عقيل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 88، والمبدع 2/ 386) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت