ومن الأصحاب: من خرجه على الخلاف في تصرف الفضولي، وهو أصح؛ لأن العقد يقع على الإجازة، وتعيين الثمن من ماله يكون إقراضًا [1] للمشتري له، أو هبة له، فهو كمن أوجب لغيره عقدًا في ماله فقبله الآخر بعد المجلس.
الفائدة الثانية:
الصفقة هل تتفرق فيصح بعضها دون بعض أم لا؟ فإذا بطل بعضها بطل كلها؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: أنها تتفرق [2] .
وللمسألة صور:
أحدها: أن يجمع بين ما يجوز العقد عليه، وبين ما لا يجوز بالكلية إما مطلقًا أو تلك الحال، فيبطل العقد فيما لا يجوز العقد عليه بانفراده، وهل يبطل في الباقي؟ على الروايتين، ولا فرق في ذلك بين عقود المعاوضات، وغيرها كالرهن والهبة، والوقف، ولا بين ما يبطل بجهالة عوضه كالبيع، ولا ما لا يبطل كالنكاح، فإن النكاح فيه روايتان منصوصتان عن أحمد.
وعلى القول بالتفريق، فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالمًا لتبعيض الصفقة عليه، وله أيضًا الأرش إذا أمسك بالقسط فيما ينقص بالتفريق كالعبد الواحد والثوب الواحد.
الحالة الثانية: أن يكون التحريم في بعض أفراد الصفقة ناشئًا من الجمع بينه وبين الآخر فهاهنا حالتان:
إحداهما: أن يمتاز بعض الأفراد بمزيةٍ، فهل يصح العقد بخصوصه أم يبطل في الكل؟ فيه خلاف، والأظهر: صحة ذي المزية، فمن صور ذلك: ما إذا اجتمع في عقدين نكاح أم وبنت، وهل يبطل فيهما؟ أم يصح في البنت لصحة ورود عقدها على عقد الأم من غير عكس؟ على وجهين [3] :
(1) - في المخطوط: «إقرارًا» والمثبت الموافق للأصل.
(2) - (المغني 6/ 335، ونيل المآرب 1/ 121) .
(3) - الوجه الأول، وهو المذهب: يبطل النكاحان معًا.
والوجه الثاني: يبطل نكاح الأم وحدها. (المغني 9/ 534، والإنصاف مع الشرح 20/ 381 والمنتهى 2/ 173) .