المذهب: أن العبادات الواردة على وجوه متنوعة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها، وإن كان بعضها أفضل من بعض، لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها، أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتى: ظاهر كلام الأصحاب الأول [1] ، واختار الشيخ تقي الدين بن تيمية: الثاني [2] : لأن فيه اقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم في تنوعه.
وهل الأفضل الجمع بين ما أمكن جمعه من ذلك الأنواع، أو الاقتصار على واحد منها؟ هذا فيه نزاع في المذهب، ويندرج تحت ذلك صور: كمسح الأذنين ببقية ماء الرأس، أو بماء جديد [3]
وكالاستفتاح [4] ، وأنواع الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم [5] ،
(1) - انظر: المصادر الآتية.
(2) - مجموع الفتاوى 22/ 335، والاختيارات (50) ، وجلاء الأفهام لابن القيم ص453، والإنصاف مع الشرح الكبير 3/ 427.
(3) - المذهب: تُمْسَحُ الأذنان مرة واحدة، إما بفضل من ماء الرأس، أو بماء جديد، ولا تجمع فتمسح الأذنيين مرتين مرة بما فضل، ومرة بماء جديد.
=واختار القاضي عبد الوهاب بن جلبة: الجمع. (شرح العمدة 1/ 191، والذيل على طبقات الحنابلة 1/ 43، والإنصاف 1/ 135) .
(4) - فالمذهب: يقتصر على الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك.
واختار ابن هبيرة: الجمع بينه، وبين وجهت وجهي ... (مسائل أحمد لأبي داود ص30، الإفصاح 1/ 275، وبدائع الفوائد 3/ 92، و4/ 91، والشرح الكبير مع الإنصاف 3/ 426) .
(5) - فالمذهب: أن الأولى في صفة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يقال: «اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد» .
واختار بعض الأصحاب: الجمع بين لفظ: «كما صليت على آل إبراهيم» ، و «كما صليت على إبراهيم» ، فيقال: ... كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ... وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم. (انظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 3/ 345، وجلاء الأفهام ص419، وشرح الزركشي 1/ 587) .