فهرس الكتاب
أولًا: السابقون إلى الخيرات، وثانيًا: المقتصدون؛ وهم الذين أدوا الفرائض وتركوا المحرمات وتقللوا من المستحبات ... فالسابقون بالخيرات ينالون الدرجات العلى بعد الرسل في الجنات؛ كما وصف الله سبحانه وتعالى في سورة الواقعة بقوله جل من قائل: (والسابقون السابقون (أولئك المقربون (في جنات النعيم (ثلةٌ من الأولين (وقليلٌ من الآخرين (على سرر موضونة (متكئين عليها متقابلين ( ... ثم ذكر بعدهم أصحاب اليمين؛ وهم المقتصدون فقال: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين (في سدر مخضود (وطلح منضود (وظل ممدود (إلى آخر ما ذكر في وصفهم، وسكت عن الظالمين لأنفسهم؛ لأنهم على خطر، وهذا هو الحكم الغالب في القرآن؛ وهو أنه يذكر المؤمنين بأحسن أفعالهم، ويذكر الذين دونهم من المقتصدين ويسكت غالبًا عن الظالمين لأنفسهم، وهم أصحاب الكبائر، وتارةً يذكر الذين يجتنبون الكبائر ويذكر ما لهم، أما الذين يلمّون بالكبائر من عقوق للوالدين، وقطيعة رحم وأخذ للأموال بغير حق، وانتهاك للأعراض، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يسوقهم مساق الذم، وقد بينت السنة أن هؤلاء يعذبون بالنار بقدر ذنوبهم، ثم بعد ذلك ينجون من عذاب النار ويخرجون منها حتى لا يبقى فيها أحد، ولو كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ...