فهرس الكتاب
والقائلون بالقدر قسمان:- ... 1 - القدرية الغلاة: وهم المجبرة؛ الذين يقولون إنَّ الله قدَّر الشقاوة على قومٍ، وعاقبهم بذلك وهؤلاء نسبوا الله إلى الظلم، فالله سبحانه وتعالى قد حرّم الظلم على نفسه، وجعله بيننا محرمًا كما في الحديث القدسي: (( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظَّالموا ) ) (1) ومقتضى قول هؤلاء أنَّ الله قدّر الكفر والمعاصي على أقوام، ثم عاقبهم عليها، فيكون عقابه لهم ظلمًا، وهذا أقبح مما فروا منه.
2 -القدرية النفاة: الذين يقولون إنَّ الكفر والمعاصي من أفعال العباد، وليست بتقدير الله عز وجل، فهؤلاء أولًا: أثبتوا خَالِقَيْن، فجعلوا الرب خالق الطاعات والإيمان، وجعلوا العبد خالق الكفر والمعاصي، ولهذا شبهوا بالمجوس، وثانيًا: أنهَّم إذا أثبتوا أنَّ الكفر لم يكن بقدر الله عز وجل فان مقتضى قولهم أنه قد وقع في الكون غير ما قدره الله سبحانه وتعالى وأراده، ويلزم من ذلك أنَّ الله مغلوب. ... أما أهل السنة والجماعة فهم يقولون أنَّ الخير والشر، والطاعة والمعصية، والكفر والإيمان كلها بقدر الله سبحانه وتعالى، وهي واقعة من العباد باختيارهم، وإرادتهم؛ فهم الذين اختاروا الكفر على الإيمان، والمعصية على الطاعة، والضلال على الهدى، ولله عليهم الحجة الدامغة، وله فيهم الحكمة البالغة؛ هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة؛ وهي العقيدة الحقة التي كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــ ... 1) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساقاة باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغير ذلك من حديث أبي ذر رضي الله عنه.