الصفحة 41 من 95

أقول: الخير والشر, والإيمان والكفر, والطاعة والمعصية؛ كلها منسوبة إلى الله خلقًا، وإيجادًا ومنسوبة إلى العباد فعلًا، واكتسابا، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق العباد، وخلق قدرتهم وإرادتهم؛ كما يقول جل من قائل على لسان إبراهيم عليه السلام (والله خلقكم وما تعملون ( ... [الصافات: 96] فأعمال العباد مقدرة من الله؛ قد كتبت في اللوح المحفوظ، وكتب الله السعداء من عباده والأشقياء، والمطيعين والعصاة، والقدر سر من أسرار الله لا يستطيع أحد اكتشافه، وأهل السنة يهابون التعمق فيه؛ تأسيًا بسلفهم الصالح، وفي القرآن إشارات تدل على أن الله عز وجل يخْذُل أقوامًا، فيقدر عليهم الشقاوة، ويجعلهم مختارين لها، ولأسبابها كما قال جل من قائل: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ( [الأنعام: 110] وكما يقول جل من قائل: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ( [الصف: 5] وكما يقول جل من قائل: (إنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ( [الرعد: 11] فهذه الآيات دالة على أن الله سبحانه وتعالى يعاقب بعض عباده بسبب إعراضهم عن هداه وابتعادهم عنه، ثم إنَّ الله سبحانه وتعالى قد أخبرنا بأنه لا يظلم عباده، ولكنَّ العباد أنفسهم يظلمون؛ قال تعالى: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( [النحل: 118] وقال تعالى: (إنَّ الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا ( [النساء: 40] وقال تعالى: (وما ربك بظلام للعبيد ( [فصلت: 46] يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله؛ قال تعالى: (لا يُسئل عما يفعل وهم يُسألون ( [الأنبياء: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت