فهرس الكتاب
فالشرك الأكبر: أن يصرف العبد نوعًا من أنواع العبادة لغير الله كأن يدعو غير الله؛ أو يرجوه؛ أو يخافه، فهذا مخرجٌ من الدين، وصاحبه مخلَّدٌ في النار. ... وأما الشرك الأصغر: فالوسائل، والطرق المفضية إلى الشرك إذا لم تبلغ رتبة العبادة كالحلف بغير الله والرياء، ونحو ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقول: النوع الأول: وهو شرك الربوبية قليل بالنسبة إلى شرك العبادة (شرك الألوهية) فالذين ينكرون الله ويزعمون أن الطبيعة خلقتهم؛ وهم الذين يسمون بالملحدين كما هي العقيدة السائدة في الاتحاد السوفيتي، وما تتبعه في هذا الاعتقاد من بلدان ودول وغير ذلك، وكذلك عقيدة بعض الصوفية الذين يعتقدون أنَّ هناك جماعة من الأولياء مُدرِّكين على ما يسمونهم أو مُتصرفين يتصرفون في الكون - سبحان الله العظيم - هذه العقائد أو هؤلاء الناس هم الذين يشركون في الربوبية؛ غير أنَّ الشرك في الربوبية ما كان في الزمن السابق إلا في فئات قليلة، ومعظم الذين ينكرون وجود الله هم الذين يعتقدون بوجوده في قرارة أنفسهم؛ كما قال تعالى عن فرعون وقومه: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ( [النمل: 14] ويلتحق بالشرك في الربوبية الشرك في الأسماء والصفات؛ فإن من أنكر أسماء الله وصفاته التي يثبت العباد له بها الكمالات اللائقة بجلاله سبحانه وتعالى كالجهمية والمعتزلة وأمثالهم، ويلتحق بأولئك أيضا من يؤولون صفات الله عز وجل؛ وإن كانوا أقل منهم ضررًا فالأشعرية لا يثبتون إلا سبع صفات، والباقي يؤولونها، فهؤلاء يلتحقون فيما عدا السبع الصفات بالجهمية؛ لأنهم سلبوا سائر الصفات معانيها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.