الصفحة 45 من 95

النوع الثاني: الشرك في العبادة، قال المؤلف رحمه الله تعالى:"شرك في العبادة؛ وهو قسمان: شرك أكبر، وشرك أصغر، فالشرك الأكبر: أن يصرف العبد نوعًا من أنواع العبادة لغير الله كأن يدعو غير الله؛ أو يرجوه؛ أو يخافه"أي خوف العبادة , وكذلك من تقرب إلى المخلوق يزعم أنَّه وليّ، وأنَّ له قدرة على جلب النفع، ودفع الضرر عن العباد , فيريق له الدم، ويذبح له دون الله أو يطوف بمشهده وقبره، ويسأله ما لا يُسأل إلا من الله، وبالجملة، فمن صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله عز وجل؛ فهو قد أشرك بالله سبحانه وتعالى، وأعطاه ما لا يستحق، واستحق بذلك الخروج من الإسلام، وحُكم عليه بأنه إن مات على تلك الحالة كان مخلدًا في النار إلا أنَّ هناك بعض أنواع الخوف تنقسم إلى قسمين: خوف طبيعي، وخوف عبادة فمن زعم أنَّ الولي الفلاني يعلم من تكلم فيه، وينتقم منه، فلذلك يخافه؛ فإنه في هذه الحالة يعتبر مشركًا شركًا أكبر مخرجًًاًً من الإسلام؛ أمَّا الخوف الطبيعي؛ كأن يخاف الإنسان من عدوٍّ أن يضربه أو يقتله أو يخاف من الأسد أو الذئب أو الحية؛ كلُّ هذا خوفٌ طبيعي وهو مباحٌ، إلاَّ أنَّ الإفراط فيه لا ينبغي، وينبغي للمسلم أن يستعين بالله من الجبن، وما جرى مجراه.

أما الشرك الأصغر فيقول الشيخ:"فالوسائل والطرق المفضية إلى الشرك إذا لم تبلغ رتبة العبادة كالحلف بغير الله، والرياء، ونحو ذلك"وأقول: إنَّ الشرك الأصغر يكون منه الرياء العارض في العمل؛ أما الباعث على العمل؛ فإنه من شرك المنافقين، وهو من الشرك الأكبر قال الله عز وجل: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ( [النساء: 142] فالذي لا يقوم للصلاة إلا خوفًا من الناس وإذا خلا ولم يطّلع عليه أحد إلا الله فإنَّه لا يصلي! فهذا الرياء هو الباعث على العمل، وهو شرك أكبر مخرج من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت