فهرس الكتاب
قلت يا رسول الله: كم الرسل من ذلك؟ قال ثلاث مائة وثلاثة عشر جما غفيرا )) (1) فنحن نؤمن بأن هناك رسلًا لم تقصَّ قصصهم، ورسلًا قد قصت قصصهم؛ نؤمن بهؤلاء، وهؤلاء , من عينوا نؤمن بهم على التعيين ومن لم يعينوا نؤمن بأن لله رسلًا، والله قد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ( [غافر: 78] نعتقد بأن الله قد خصَّهم بتوجيهه، وبرسالاته: (الله أعلم حيث يجعل رسالته ( [الأنعام: 124] وقال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم ( [الأنبياء: 7] وأن الله جعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ دينه وشرعه، وأيدهم بالآيات الدالة على صدقهم وصحة ما جاؤوا به؛ فإبراهيم جعل الله عليه النار بردًا وسلامًا، وموسى جعل الله له العصى واليد، وصالح جعل الله له الناقة، وعيسى كان يحيي الموتى بإذن الله، وينفخ في صورة الطير فيصبح طيرًا بإذن الله، ولم نعلم عن البعض الآخر إلا إنه يجب أن نعتقد أنَّ كل رسول قد أعطاه الله معجزة تدل على صدقه، وأنَّ الرسل أكمل الخلق علمًا وعملًا، وأصدقهم ألسنة، وأبرّهم قلوبا، وأكملهم أخلاقًا، وأن الله خصّهم بفضائل لا يلحقهم فيها أحد، وبرأهم من كل خلق رذيل، وأنهم معصومون في كل ما يبلغونه عن الله، وهل العصمة تكون للأنبياء من صغرهم أم أنَّ العصمة تكون لهم بعد إرسالهم؟ أما ما يبلغونه عن الله فهم معصومون فيه ولا شك.