فهرس الكتاب
وقال: (لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلاَّ أن يشاء الله رب العالمين ( [التكوير: 28 - 29]
ــــــــــــــــــ
أقول: دليل شمول العلم: أي علم الله عز وجل لكل الحوادث دقيقها وجليلها، متقدمها ومتأخرها، يعلم ذلك على التفصيل؛ فكل حادثة يعلم متى وقوعها وأين وقوعها في أي مكان من الأرض، وفي أي وقت من الزمن؛ قد علم كل واحد منا بل كل واحد من الناس إلى نهاية الخليقة اليوم الذي يولد فيه، والشهر، والعام، والمكان الذي يولد فيه، وكذلك الأعمال التي سيعملها، وعلم في أي زمن ينشأ، وفي أي بلد يوجد أو يولد، وعلم يوم منية كل واحد منا، وهل يموت بالقتل أو المرض أو الموت الطبيعي أو حرقًا بنار أو غرقًا في ماء أو تحت الهدم أو غير ذلك، كل ذلك قد علمه الله وهو شامل -أي علم الله- كل ما يقع في الكون من الحوادث، علمها قبل أن تقع، وقدَّرها وكتبها، والأدلة على ذلك من كتاب الله لا تحصر؛ قال الله عز وجل: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرئها إن ذلك على الله يسير ( [الحديد: 22] .
المرتبة الثانية: أنه كتب ذلك العلم، وتلك المقادير في اللوح المحفوظ؛ قال الله عز وجل: (إنا كل شيء خلقناه بقدر ( [القمر: 49] وجاء في الحديث:(( إنَّ أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) )وفي رواية لأحمد: (( إنَّ أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ) ) (1) .
فالقلم كتب المقادير بأمر من الله عز وجل.