فهرس الكتاب
أحوال يوم القيامة كما أخبر الله عن ذلك من تزلزل الأرض، واشتعال البحار نارًا (وإذا البحار سجرت ( [التكوير: 3] وبس الجبال ونسفها وتبدل الأرض غير الأرض، وطي السماوات والأرضين، وأنَّ الله عز وجل يأخذ كلًا منها بعد طيها، ويهزها ويقول:(( أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون، ثم يطوي الأرضين بشماله يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون ) )ونفخ إسرافيل في الصور لموت الأحياء بعد نفخ الفزع، وبعد هاتين النفختين نفخ القيام من القبور، وانشقاق الأرض عمَّن فيها، كل هذا من الأحوال التي تسبق القيامة، ثم بعد ذلك يقوم الناس من قبورهم، ويحشرون إلى ربهم، يسمعون الداعي فيتبعونه (يوم يدع الداع إلى شيء نكر (خُشّعأ أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (مهطعين إلى الداعِ يقول الكافرون هذا يومٌ عسر ( [القمر: 6 - 8] وأنهم يقفون فيه وقوفًا طويلًا تدنو منهم الشمس، ويعلوهم العرق حتى يلجم أحدهم إلجامًا، وأنَّ المؤمنين بعد طول القيام يمشي بعضهم في بعض، ويطلبون الشفاعة في فصل القضاء إلى آدم ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، فإذا وصلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( أنا لها ) )وما يتلو ذلك من الحساب، وتطاير الصحف وكل يأخذ كتابه إما بيمينه، وإما بشماله، ثم من وراء ظهره، وأنَّ الأعمال توزن، وأنَّ المؤمنين يؤتون نورًا، وفيهم المنافقين، ثم ينطفئ نور المنافقين، وهذا من أول العقاب الأخروي، وينجو المؤمنين، وهذا أول الثواب الأخروي، ويمر المؤمنون على الصراط المستقيم، ويساق الكافرون سوقًا، فهم يوزعون -والعياذ بالله- بحيث يحبس أولهم على أخرهم كما قال تعالى: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ( [فصلت: 19] وأنَّ الشفاعة كائنة بعد ذلك وما يحصل لأهل الجنة في الجنة من الثواب، وأنواعه وما يحصل لأهل النار في النار من العقاب وأصنافه، وما أعدّ الله لأهل كل دار فيها؛ نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المؤمنين