فهرس الكتاب
والبدعة الاعتقادية أشد من البدعة العملية؛ كالجهمية في تعطيل الأسماء والصفات، وبدعة المعتزلة أيضًا في هذا، وفي القدر، وبدعة المعتزلة في اعتقادهم أنَّ القرآن مخلوق، وبدعتهم أيضاَ في عدم رؤية الله في الآخرة، وبدعة المرجئة الذين يزعمون أنَّ صاحب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان وبدعة الرافضة أو الشيعة الذين يعطون أهل البيت أكثر مما أعطاهم الله عز وجل ويتركون سائر الصحابة، وبدعة الأشعرية؛ الذين يتأولون صفات الله عز وجل؛ كل هذه بدع اعتقاديه، والأمر فيها يتفاوت، فالبعض منها موجب للكفر؛ كمن اعتقد أنَّ القرآن مخلوق، وبعضها دون ذلك؛ وهي تعتبر من البدع المفسقة؛ وهي تتفاوت في شدتها وبعدها عن الحق، وكذلك بدعة التصوف الذي بدأه بعض السابقين بالزهد في الدنيا، وبالغ في ذلك من بعدهم مبالغة كبيرة قد تصل إلى حد الكفر؛ كاعتقاد وحدة الوجود أو الحلولية؛ هذه كلها بدع اعتقادية.
أما البدع العملية، فهي تنقسم أيضًا إلى قسمين:
1 -بدعة عملية: اخترعت منافية للشرع؛ كتعبد الصوفية بالغناء، ثم أضافوا إلى ذلك الرقص والطقطقة، وما إلى ذلك.
2 -وبدعة إضافية: وهي أن يكون الشيء مشروعًا في أصله، فيضيف هذا المبتدع إلى تلك الشرعية صفة لم يأمر بها الشارع؛ فالتسبيح مثلًا بعد الصلاة والتحميد والتكبير والتهليل هذا من السنن، وقد أضيف إلى ذلك كونها تقال جماعية بنغمة واحدة كما حصل من القوم الذين يعملون مثل هذا في مسجد الكوفة، وأنكر عليهم عبد الله بن مسعود، وكذلك من يقول من الحزبيين نصوم اليوم صومًا جماعيًا، ونفطر عند فلان فطرًا جماعيًا، وهكذا يضيف بعض الناس إلى الشيء المشروع شيئًا غير مشروع؛ استحسانًا من قبله أو تقليدًا لغيره! كل هذه من البدع.
ــــــــــــــــــ