فهرس الكتاب
أقول: إنَّ الإمامة من الضروريات التي لا يستغني عنها الناس، فإن لم يكن إمام حصلت الفوضى، وقال من شاء ما شاء، وفعل من شاء ما شاء، ولا يردع السفيه، ولا يؤخذ على يد الظالم إلاَّ السلطة الشرعية، ولقد قال الشاعر الجاهلي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراةَ لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا.
وأن الواجب نصب إمام يقيم للناس دينهم ودنياهم، فيردع السفيه عن العبث، ويمنع الظالم من التعدي، والاستمرار في الظلم، فيأمن الناس في ظل هذا الإمام على دمائهم، وأموالهم فيؤدون فرائض الله وهم آمنون، يقيمون الصلاة بالجُمع والجماعات والأعياد، وغير ذلك، ويقيم لهم الحج ويجاهد بهم في سبيل الله، ويقودهم في جهاد الكفار والبغاة والمعتدين، ومن هذا يقال أنَّ الأمة لا تستغني عن إمام يقيم لها دينها ودنياها، ويدفع عنها عادية المعتدين، ويقيم الحدود على الجناة، فيجلد الزاني البكر، ويغربه، ويرجم الزاني المحصن إذا ثبت عليه الزنى، ويقطع يد السارق، ويقتل القاتل، ويقيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، علمًا بأنه لا يستطيع على ذلك إلا بالتعاون معه ممن تحت يده؛ فإن كان الذين تحت يده غير متعاونين لم يتم له شيء مما قصده من جهاد الكفار المعتدين ومنع العبث والفوضى وقتال أهل البغي؛ لأنَّ المقصود من الإمامة هو القيادة في هذه الأمور، ويحسن أن يتوفر في الإمام العدالة، والشجاعة والحكمة وتقديم ما يحب الله عز وجل؛ سواء رضي الناس أم سخطوا، والله سبحانه وتعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ( [الأنفال: 24] ومن هنا نأخذ أنَّ كل ما أمر الله به ورسوله ففيه الحياة والخير، وللكلام في حقوق الإمام على الرعية والرعية على الإمام موضع غير هذا.