فهرس الكتاب
وأقول: الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفه به ربه، والله سبحانه وتعالى قد حثّنا على إتباع الصراط المستقيم؛ قال الله تعالى: (وأنَّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ( [الأنعام: 153] السُبُل: هي طرق شيطانية، كل طريق منها عليه شيطان يدعو إليه، وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم حينما خط خطًا مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا على جانبي الخط المستقيم، وقال: هذا صراط ربك مستقيما، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله(( 1) وفي رواية عن أبي شريح الخزاعي قال: (( خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبشروا، وأبشروا؛ أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قالوا: نعم، قال: فإن هذا القرآن سببٌ؛ طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدا ) ) (2) فذلك الخط المستقيم الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم مثالًا مضروبًا للصراط المستقيم المعنوي؛ وهو الاستقامة على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ من عقائد وأعمال وعبادات؛ تشتمل على الأعمال والأقوال، وبذل المال من أجل رضاء الله عز وجل؛ كأداء الزكاة، والجهاد في سبيل الله بالنفس والمال، والامتناع عن كل ما نهى الله عنه من الأقوال والأعمال، والعقائد.
فمن استقام على هذا وعمل به فقد استقام على الصراط المستقيم، لكن العمل يحتاج إلى علم يبنى عليه، ومن عمل وأجهد نفسه بالعبادة بدون علم وقع في الضلال؛ كالخوارج والصوفية والشيعة. وما أشبه ذلك.
وأن الواجب على كل عبد: أن يحرص على تعلم العلم النافع المأخوذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أيدي العلماء من أهل الحديث والأثر.