فهرس الكتاب
الجواب: هذا سؤال عظيم، بالفرق بين المؤمن وغيره يتميز الحق والباطل، وأهل السعادة من أهل الشقاوة، فاعلم أنَّ المؤمن حقًا؛ هو الذي آمن بالله وبأسمائه وصفاته الواردة في الكتاب والسنة على وجه الفهم لها، والاعتراف بها، وتنزيهه عن ما ينافي ذلك، فامتلأ قلبه إيمانًا، وعلمًا، ويقينًا وطمأنينة، وتعلقًا بالله، فأناب إلى الله وحده، وتعبَّد لله بالعبادات التي شرعها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم مخلصًا لله بها؛ راجيًا لثوابه؛ خائفًا من عقابه، شاكرًا لله بقلبه ولسانه وجوارحه على نِعم الله، وإحسانه العظيم الذي يتقلب به في جميع الساعات لاهجًا بذكره؛ لا يرى نعمة أعظم من هذه النعمة، ولا كرامة أعظم منها؛ يهزأ بلذات الدنيا المادية إذا نسبت إلى لذة الإنابة إلى الله والإقبال عليه وحده، ومع هذا فقد أخذ نصيبًا وافرًا من لذات الحياة، وتمتع بها لا على الوجه الذي يتمتع به الجاحدون أو الغافلون؛ بل تمتع بها على وجه الاستعانة بها على القيام بحقوق الله وحقوق عباده، وبذلك الاحتساب والرجاء تمت لذاته، واستراح قلبه، واطمأنَّ ولم يحزن إذا جاءته الأمور على خلاف ما يحب، فهذا قد جمع الله له بين سعادة الدنيا والآخرة.