فهرس الكتاب
أما الجاحد الغافل فهو على خلاف ذلك، وقد جحد ربه العظيم الذي قامت البراهين العقلية والنقلية والعلوم الضرورية والحسية على وجوده وكماله، فلم يعبأ بذلك كله، فلما انقطع عن الله اعترافًا وتعبدًا؛ تعلق بالطبيعة فعبدها، وصار قلبه شبيهًا بقلوب البهائم السائمة؛ ليس له همة إلا التمتع بالأمور المادية، وقلبه دائمًا غير مطمئن؛ بل خائف من فوات محبوباته وخائفٌ من حصول المكاره التي تنتابه، وليس له من الإيمان ما يسهِّل عليه المصيبات، وما يخفف عنه النكبات، وقد حَرُم لذة الإيمان، وحلاوة التقرب إلى الله، وثمرات الإيمان العاجلة والآجلة؛ لا يرجو ثوابًا، ولا يخشى عقابًا، وإنما خوفه ورجاءه متعلق بمطالب النفوس الدنيوية الخسيسة المادية.
ومن أوصاف المؤمن: التواضع للحق، وللخلق، والنصيحة لعباد الله على اختلاف مراتبهم قولًا وفعلًا، ونية، والجاحد: وصفه بالتكبر على الحق، وعلى الخلق، والإعجاب بالنفس لا يدين بالنصيحة لأحد.
المؤمن سليم القلب من الغش، والغل، والحقد؛ يحب للمسلمين ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويسعى بحسب وسعه في مصالحهم، ويتحمل أذى الخلق ولا يظلمهم بوجه من الوجوه.
والجاحد قلبه يغلي بالغل، والحقد، ولا يريد لأحد خيرًا، ولا نفعًا إلا إذا كان له في ذلك غرض دنيوي، ولا يبالي بظلم الخلق عند قدرته؛ وهو أضعف شيء عن تحمل ما يصيبه منهم.
المؤمن صدوق اللسان؛ حسن المعاملة، وصْفُهُ: الحلم، والوقار، والسكينة، والرحمة، والصبر والوفاء، وسهولة الجانب، ولين العريكة والجاحد وصْفُهُ: الطيش والقسوة، والجزع، والهلع والكذب، وعدم الوفاء، وشراسة الأخلاق.
المؤمن: لا يذل إلاَّ لله؛ قد صان قلبه، ووجه عن بذله، وتذلله لغير ربه.
وصْفُه: العفة، والقوة، والشجاعة، والسَّخاء، والمروءة لا يختار إلاَّ كل طيب.