فهرس الكتاب
أمَّا الجاحد: فعلى الضد من ذلك؛ قد تعلق قلبه بالمخلوقين خوفًا من ضررهم، ورجاءً لنفعهم وبذل لهم ماء وجهه، وليس له عفة، ولا قوة، ولا شجاعة إلاَّ في أغراضه السفلية؛ عادم المروة والإنسانية؛ لا يبالي بما حصل له من طيِّبٍ أو خبيث.
المؤمن قد جمع بين السعي في فعل الأسباب النافعة، والتوكل على الله، والثقة به وطلب العون منه في كل الأمور، والله تعالى في عونه.
وأمَّا الجاحد: فليس عنده من التوكل خبر، وليس له نظرٌ إلاَّ إلى نفسه الضعيفة المهينة؛ قد ولاَّه الله ما تولَّى لنفسه، وخذله عن إعانته على مطالبه، فإن قدِّر له ما يحب كان استدراجًا.
المؤمن إذا أتته النعم تلقاها بالشكر، وصرفها فيما ينفعه، ويعود عليه بالخير.
المؤمن إذا أصابته المصائب قابلها بالصبر والاحتساب، وارتقاب الأجر والثواب، والطمع في زوالها فيكون ما عوض من الخير والثواب أعظم مما فاته من محبوب أو حصل له من مكروب.
والجاحد يتلقاها بهلعٍ، وجزع، فتزداد مصيبته، ويجتمع عليه ألم الظاهر وألم القلب؛ قد عدم الصبر وليس له رجاء في الأجر، فما أشدَّ حسرته، وما أعظم حزنه.
المؤمن يدين لله عز وجل بالإيمان بجميع الرسل، وتعظيمهم وتقديم محبتهم على محبة الخلق كلهم، ويعترف أنَّ كلَّ خير يناله الخلق إلى يوم القيامة فعلى أيديهم وبإرشادهم، وكلَّ شرِّ وضرر ينال الخلق فسببه مخالفتهم؛ فهم أعظم الخلق إحسانًا إلى الخلق، وخصوصًا إمامهم، وخاتمهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله رحمةً للعالمين، وبعثه لكل صلاحٍ وإصلاح وهدايةٍ.
وأمَّا الملحدون فبضد ذلك: يعظمون أعداء الرسل، ويحترمون أقوالهم، ويهزؤون كأسلافهم بما جاءت به الرسل؛ وذلك أكبر دليل على سخافة عقولهم، وهبوط أخلاقهم إلى أسفل سافلين.
ــــــــــــــــــ