فهرس الكتاب
والمهم: أنَّ كل خيرٍ حصل للناس فهو بسبب متابعة الرسل وتعظيمهم والعمل بما أرشدوا إليه، وكل شرٍّ حصل في الخليقة فسببه الإعراض عمَّا جاء به الرسل، وعدم القيام بذلك، وإنَّ أعظم الخلق إحسانًا إلى الخلق إمام الرسل يوم القيامة وخاتمهم، والشفيع في المقام المحمود والمستفتح لباب الجنة محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فقد بعثه الله رحمةً للعالمين، وبعثه بكل صلاحٍ وإصلاح، وهدايةٍ.
قوله:"وأمَّا الملحدون فبضد ذلك: يعظمون أعداء الرسل، ويحترمون أقوالهم، ويهزأون كأسلافهم بما جاءت به الرسل، وذلك أكبر دليل على سخافة عقولهم، وهبوط أخلاقهم إلى أسفل سافلين".
أقول إنَّ من أعرض عن دعوة الرسل في السابق واللاحق لابدَّ له من العواقب المشينة التي حصلت لأسلافه؛ فالمكذبون للرسل في كل زمانٍ ومكانٍ ينالهم من الشر ما ينالهم، وأعداء الرسل في زمننا لا ينتظرون إلاَّ ما حصل لأعداء الرسل في الأزمنة السابقة؛ فقد قال الله عز وجل:
(ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (إنَّهم لهم المنصورون (وإن جندنا لهم الغالبون (فتولَّ عنهم حتى حين (وأبصرهم فسوف يبصرون (أفبعذابنا يستعجلون (فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (وتولَّ عنهم حتى حين (وأبصر فسوف يبصرون (سبحان ربك رب العزة عمَّا يصفون (وسلامٌ على المرسلين (والحمد لله رب العالمين ( [الصافات: 171 - 182] .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه.
ومتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.