الصفحة 94 من 95

قوله رحمه الله:"المؤمن يدين لله عز وجل بالإيمان بجميع الرسل، وتعظيمهم، وتقديم محبتهم على محبة الخلق كلهم، ويعترف أنَّ كلَّ خير يناله الخلق إلى يوم القيامة؛ فعلى أيديهم وبإرشادهم وكلَّ شرِّ وضرر ينال الخلق فسببه مخالفتهم؛ فهم أعظم الخلق إحسانًا إلى الخلق وخصوصًا إمامهم، وخاتمهم محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ الذي جعله الله رحمةً للعالمين، وبعثه لكل صلاحٍ وإصلاح، وهدايةٍ"

وهذه الجملة لو عوضت بقوله:"وجعل بعثته سببًا لكل صلاحٍ، وإصلاح وهداية لكان أولى".

وأقول: الإيمان بالرسل هو أحد أركان الإيمان؛ فلا يكون العبد مؤمنًا حتى يعترف بهذا الركن؛ فيؤمن بجميع الرسل، ويعلم أنَّهم خيرة الله من خلقه؛ اختارهم لهداية البشرية في كل زمانٍ ومكانٍ، وإنَّ أعظمهم أولوا العزم الخمسة؛ وهم: نوحٌ وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم

مع سائر الرسل الذين هم دونهم، تجب محبتهم وتعظيمهم، وتقديمهم في المحبة على غيرهم من سائر الخلق؛ ذلك لأنَّ كل خيرٍ نال البشرية فإنَّما

نالوه بسبب طاعتهم وإتباعهم، وأنَّ كلَّ شرٍّ وقع على البشرية؛ فإنَّما وقع عليهم بسبب معصيتهم ومخالفتهم، وقد قصَّ الله عز وجل علينا من ذلك ما قصَّ من الوقائع التي وقعت بالمكذبين الذين كذَّبوا الرسل في كل زمانٍ؛ فلا يخفى ما حصل لقوم نوحٍ من الغرق، وقوم عادٍ من العذاب بالريح التي أهلكتهم وحوَّلت بلادهم إلى جبالٍ من الكثبان، وما حصل لقوم ثمود من الهلاك بالصيحة، وما حصل لقوم لوطٍ من اجتياح مكانهم واقتلاع مدائنهم ومزارعهم وأرضهم، ثمَّ قلبها من ارتفاعٍ شاهقٍ ورميهم بالحجارة، وما حصل لفرعون وقومه من الغرق في البحر، إلى غير ذلك من الأمور التي حصلت للمكذبين، مع أنَّ الله عزَّ وجل نجا كل رسولٍ، ومن آمن به من قومه؛ نجاهم من الهلاك، وأورثهم أرض المهلكين وديارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت