فهرس الكتاب
أمَّا غير المؤمن فإنَّه بالعكس من ذلك: يتلقَّى النَّعم بأشرٍ وبطر، واشتغالٍ بالنِّعم عن المنعم وعن شكره، فيصرفها في أغراض نفسه السفلية؛ وهي مع هذا سريع زوالها، قريبٌ انفصالها، فالله سبحانه وتعالى قد ذمَّ أهل الأشر والبطر والمرح والفرح بالباطل؛ فقال سبحانه وتعالى: (ذلك بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ( [غافر: 75- 76] ... فالذين يفرحون بمصائب المؤمنين -أتباع الرسل- ويحبون أن يعلوا الباطل على الحق، فإذا ظفروا بشيءٍ من أحد المؤمنين فرحوا به ونشروه وتباهوا، وتكبروا بذلك وزعموا أنَّ ذلك بقوة ذواتهم؛ هذه حال أهل النفاق الذين نظراتهم مرتبطةٌ بالأمور المادية، فالله قد يبتلي المؤمنين أو بعضهم بشيءٍ من الضعف في بعض الحالات أو بعض المواقف؛ ولكنَّ المؤمن لاتصاله بربه، وتجدد ارتباطه به، وتوكله عليه قد يكتسب بالصبر والتقوى ما يكتسب من النصر على عدوه، فيفرح بنصر الله لا لرفعة ذاته ولكن لرفعة دينه، وانتصاره على الباطل، وأهله.
قوله:"المؤمن إذا أصابته المصائب قابلها بالصبر والاحتساب، وارتقاب الأجر والثواب والطمع في زوالها؛ فيكون ما عوض من الخير والثواب أعظم بما فاته من محبوب أو حصل له من مكروب."
والجاحد يتلقاها بهلعٍ وجزع، فتزداد مصيبته، ويجتمع عليه ألم الظاهر وألم القلب؛ قد عدم الصبر، وليس له رجاء في الأجر، فما أشدَّ حسرته، وما أعظم حزنه"."
أقول: الخوف والجزع: شدة الحزن، فليس للجاحد ما يعزيه في المصائب، وما يقوم به على تحملها، فلذلك يزداد حزنه؛ فما أعظم ما للمؤمنين من الذخيرة والقوة باحتساب الأجر عند الله، والصبر على المصائب طمعًا في رفعة الدرجات في الجنة، وعلوا المكانة عند الله عز وجل.
نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهل طاعته.