فهرس الكتاب
عز وجل، والاعتماد عليه في نجاح ذلك السبب، ولهذا كان يوصي أمراء السرايا والغزاة فيقول: (( اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله؛ اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا ) ) (2) فأمرهم بالغزو والقتال، ونهاهم عن الغلول والغدر وقتل الضعفاء الذين لا يقاتلون؛ لئلا تصيبهم معرَّة هذه المعاصي فينالهم من الفشل وانتصار العدو عليهم ما ينالهم.
ثمَّ ذكر الجاحد: وأخبر بأنَّه لا يمت إلى التوكل على الله بصلة، وليس له اعتماد على الله، وإنَّما اعتماده على نفسه الضعيفة المهينة، فلذلك ولاَّه الله ما تولَّى، فوكله إلى نفسه، وحرمه من إعانته -سبحانه- على مطالبه، فإن قدَّر الله له شيئا مما يحب فإنَّما هو استدراج.
ــــــــــــــــــ
1)الحديث أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الزكاة باب/ قبول الصدقة من الكسب الطيب وترتيبها.
2)الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الجهاد والسير باب/ تأمير الإمام الأمراء على البعوث.
قوله:"المؤمن إذا أتته النعم تلقاها بالشكر، وصرفها فيما ينفعه، ويعود عليه بالخير".
أقول: هذه صفة المؤمن الذي يكون مؤمنًا بربه منقادًا لأوامره؛ مجتنبًا لنواهيه، خائفًا من عقابه، لائذًا به متوكلًا عليه؛ فهو إذا أتته النعم تلقاها بالشكر والطاعة، وصرفها فيما ينفعه في أمور دينه ودنياه؛ بعيدًا عن التباهي والسرف والبطر والمرح.