فهرس الكتاب
وأقول: أمَّا الجاحد فإنَّ أوصافه على الضد من ذلك؛ فإنَّك تجد قلبه ملطخًا بالشبهات والشهوات، ويتذلل لغير ربه سبحانه وتعالى؛ لذلك فهو يخون ويغدر ويخور، ويضعف عن الاتصاف بالخصال الحميدة التي يتصف بها المؤمن من العفة والقوة والشجاعة والسخاء والمروءة، ونعوذ بالله من ضعف الإيمان وتعلق القلب بغير الرحمن؛ اللهمَّ إنَّا ضعفاء فلا نقدر على القيام بحقوقك إلاَّ بعون منك؛ فأعنَّا يا رب العالمين.
وأقول: إنًَّ المؤلف -رحمه الله- وصف الجاحد بأنَّه:"قد تعلق قلبه بالمخلوقين خوفًا من ضررهم، ورجاء لنفعهم، وبذل لهم ماء وجهه، وليس له عفة، ولا قوة، ولا شجاعة إلاَّ في أغراضه السفلية؛ عادم المروة، والإنسانية؛ لا يبالي بما حصل له من طيِّبٍ أو خبيث"نعوذ بالله من هذه الصفات، ونسأل الله أن يمنحنا صفات أهل الإيمان والإيقان، وبالله التوفيق.
قوله:"المؤمن قد جمع بين السعي في فعل الأسباب النافعة والتوكل على الله، والثقة به وطلب العون منه في كل الأمور، والله تعالى في عونه"أقول: أمر الله عز وجل المؤمنين بالسعي في فعل الأسباب النافعة فقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتم لا تظلمون (وإن جنحوا للسَّلم فاجنح لها وتوكل على الله إنَّه هو السميع العليم ( [الأنفال: 60 - 61] فقد أمر سبحانه وتعالى بإعداد القوة التي ترهب العدو، وحثَّ على التوكل على الله عز وجل، وأخبر بأنَّه سميعٌ عليم؛ أي سميعٌ لما يكون منكم عليمٌ به، فالمؤمن مأمورٌ بالجمع بين السبب المادي، والتوكل على الله