الصفحة 3 من 34

وفي ضمن هذا التعبير من يعقوب ليوسف بشارة له وتسهيل لما سيناله من المشقات والكروب مع إخوته وفي السجن ; فإن من علم أن المكاره والمشقات تفضي إلى الخير والراحات تسلى وهانت عليه مشقتها وسهلت عليه وطأتها , وحصل بذلك من اللطف والروح بشيء عظيم. وهذا من جملة اللطف الذي أشار إليه يوسف في قوله: {إن ربي لطيف لما يشاء} [سورة يوسف: الآية 100] وهذا من مقتضى حكمة الله أن المراتب العاليات لا تنال إلا بالوسائل الجليلة , ولهذا قال إن ربك عليم حكيم. ومن فوائد هذا التعبير لرؤيا يوسف بشارة عظيمة ليعقوب وأم يوسف وإخوته بحصول الرفعة والصلاح والخير , فيعقوب صلى الله عليه وسلم من أكابر الأنبياء وأفاضل الأصفياء , وأمه لها من الخير والصلاح والرفعة في الدنيا والآخرة حيث شبهت بالشمس أو بالقمر , على اختلاف القولين , وإخوة يوسف وإن كان قد جرى منهم في حق أبيهم وأخيهم من الأذية والعقوق والقطيعة ما جرى ولكن أباهم وأخاهم عفيا عنهم واستغفر الله لهم والله تعالى أرحم الراحمين. فالشمس والقمر والنجوم تضمنت النور والارتفاع , ولكنها متفاوتة في نورها بحسب التفاوت بين الأبوين وبين الإخوة , فالحاصل أن هذه الرؤيا تضمنت ما حصل ليوسف صلى الله عليه وسلم من خير الدنيا والآخرة والمقامات العظيمة والوسائل والمنن التي أوردتها هذه الأمور وما حصل لأبويه وإخوته من مشاركته في خير الدنيا والآخرة , والله تعالى أعلم. عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت