فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1103

آلامه فليعلم أنه إنما يدفع نفسه من ألم صغير إلى ألم كبير ومن ضجر محدود بزمن قصير إلى ضجر غير محدود فمن تردى من جبل أو من شاهق فقتل نفسه نصب الله له يوم القيامة جبلا من نار يكلف الصعود إليه ليهوي منه في نار جهنم خالدا على هذه الحال أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه أعد الله له يوم القيامة سما يفوق سم الدنيا في صعوبة مذاقه وشدة تأثيره وإيلامه كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم يكلف أن يتجرعه خالدا على هذه الحال أبدا ومن طعن نفسه بسكين فقتل نفسه أعد الله له سكينا من نار ليطعن بها بطنه كلما فجرها عادت كما كانت خالدا مخلدا على هذه الحال أبدا فليتدبر العاقل ويؤمن بالقضاء والقدر وليثق بأن بعد العسر يسرا وبعد الضيق فرجا ومن يتق الله ويصبر ويجاهد يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا

- [المباحث العربية] -

(من تردى من جبل) أي أسقط نفسه منه

(فقتل نفسه) فائدة ذكرها توقف الجزاء المذكور عليها فإنما هي التي أفادت التعمد إذ التردي يكون عن عمد وعن غير عمد أما إذا تعمد الإلقاء ولم يحدث بذلك قتل فجزاء هذا الأمر إلى الله

(يتردى فيه) أي في الجبل والمراد في مثله والجملة في محل النصب على الحال

(خالدا مخلدا فيها أبدا) حال مقدرة من فاعل يتردى وفي ذكر"مخلدا"بفتح اللام بعد ذكر"خالدا"ما يشعر بالإهانة والتحقير و"أبدا"منصوب على الظرفية

(تحسى سما) أي تجرع سما وأصله من حسوت المرق إذا شربت منه شيئا فشيئا والتعبير بصيغة التفعل للمعالجة والتكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت