فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1103

صفات خلقية جسمية وصفات خلقية متأصلة لا تتغير في صاحبها بكلمة

نخلص من هذا بأن المولود يولد من حيث العقيدة الدينية على البراءة الأصلية على الصلاحية المطلقة يولد كالماء العذب إن أضيف إليه الملح أو المر صار ملحا أو مرا وإن أضيف إليه السكر صار حلوا وإن لم يضف إليه شيء وبقي بعيدا عن التلوث والتأثر بقي صالحا وهكذا كل مولود من بني آدم يولد متمكنا من الهدى متهيئا لقبول الدين الصحيح مستعدا للاتجاه الحق لكن بيئته تؤثر فيه إما تثبيتا على النقاء واستمرارا له وزيادة فيه وإما تحريفا وتلوينا وتغييرا البيئة تؤثر فيه منذ يفتح عينه وتسمع أذنه وتحس بقية حواسه فلو أخذنا مولودا مسلما ومولودا يهوديا منذ تلك اللحظة وربيناهما بين أبوين مسلمين أو بين أبوين يهوديين لكان التأثر العقائدي واحدا فيهما

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول"كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"فيصبح يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا بالتربية لا بأصل الخلقة فأصل الخلقة من حيث العقيدة واحد {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}

قد يكون الوضع واضحا ومقبولا إلى لحظة الولادة ولكن ما هو الوضع من حين الولادة لحين التمييز ثم لحين البلوغ وهذه فترة ما قبل التكليف أيعتبر يهوديا إذا ربي بين يهوديين ويكون من أهل النار إذا مات قبل البلوغ على اعتبار أنه تلوث بالتربية أو لا يتحمل مسئولية ويكون من أهل الجنة؟ أو لا يكون من أهل هذه ولا تلك لأنه لم يعمل صالحا؟ ولم يبق على نقائه فيدخل الجنة؟ وليس مسئولا عن تلويثه فلا يدخل النار؟ تلك هي المشكلة الغيبية التي سنتعرض لها بالتفصيل في فقه الحديث

لكن الجدير بالإشارة أن هذه المسألة شيء والحكم عليه بالأحكام الدنيوية شيء آخر فما دام ابن يهودي لا يصلى عليه إذا مات ولا يدفن في مقابر المسلمين ويرث اليهودي وهو يرثه ويسبي ويملك في الحروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت