فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1103

بالطاعون ونتعرض هنا إلى حكم الخروج لمن وقع الطاعون في أرضه وهو فيها

ودوافع الخروج حينئذ لا تخلو عن احتمالات أربعة الخروج بدافع مصلحة ضرورية فقط أو بدافع المصلحة الضرورية والفرار أو بدافع الفرار فقط أو اتفاقا وعفوا بدون دافع

ولفظ الحديث السابق فلا تخرجوا فرارا منه يحتمل النهي عن الخروج في صورتين صورة أن يكون الدافع الفرار وحده وصورة أن يكون الدافع الفرار مع غيره وقريب منه ما رواه أحمد وابن خزيمة المقيم في الطاعون كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف ولا خلاف في النهي عن الخروج فرارا وهو حين يتمحض أشد منعا منه حين تشترك معه مصلحة فالفرار معناه ضعف الإيمان بالقضاء والقدر والله تعالى يقول {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة} وما أكثر الذين يموتون على فراشهم دون طاعون وما أكثر الذين يفاجأون بالموت في طريقهم دون أمراض ولكل أجل كتاب إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره

تعددت الأسباب والموت واحد

وماذا يفيد الحرص على الفرار من الوباء إذا كنا نؤمن بأن الله هو الذي أعدى الأول من المصابين

ومع ذلك فالخروج من أرض الطاعون يعرض من هم خارج الأرض للخطر ويتسبب في انتشار الوباء واتساع رقعته ودرء هذا مصلحة عامة واجبة الرعاية وإن لم ينص عليها الحديث صراحة لكن إذا جعلنا قيد فرارا قيدا لما هو الشأن والغالب واعتمدنا الحكم بدونه كما في قوله تعالى {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} كان الخروج منهيا عنه سواء كان من دافعه الفرار أم لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت